وعدمها بالإِضافة إلى واحد من الأغراض ، فقد يكون صحيحاً باعتبار مطابقته لواحد منها ، وفاسداً باعتبار مخالفته لآخر ، ومع تعدّد جاعله [ و ] تعدّد (١) الأغراض بتعدّدهم فالملحوظ فيه مطابقة غرض واحد منهم وعدم المطابقة له ، فقد يكون الفعل صحيحاً باعتبار مطابقته لغرض واحد منهم ، وفاسداً باعتبار عدم مطابقته لغرض غيره ، ومع اتّحاده مع تعدّدهم فإن اتّصف بالصحّة بملاحظة مطابقته لغرض واحد منهم فيتّصف بها مطلقاً ، وكذلك اتّصافه بالفساد ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّهما إن كانا باعتبار مطابقته لغرض الجاعل وعدم المطابقة فينسبان إلى ما ينسب إليه الجاعل ، فإن كان هو الشارع فيوصفان بوصفه فيعبّر عنهما بالصحّة والفساد الشرعيّين ، أو غيره بوصفه وإن كان باعتبار مطابقة غرض نوع الفاعلين وعدم المطابقة له فينسبان إلى ما ينسب إليه ذلك النوع .
فعلى هذا فقد يكون الشيء صحيحاً عرفاً ـ مثلاً ـ وفاسداً غير صحيح شرعاً ، وذلك مثل شرب الخمر ـ مثلاً ـ إذا وقع مطابقاً على نحو المتعارف المجعول له وهو وقوعه مسكراً ، فإنّه صحيح باعتبار مطابقته لغرض جاعله من أهل العرف ، ولا يتّصف بالصحّة شرعاً ؛ لعدم تعلّق غرض من الشارع بشر به له ، فكيف بمطابقته له أو عدمها .
وأمّا على الثاني ؛ أي على تقدير كون موردهما من الجواهر والأعراض فالملحوظ في الاتّصاف بواحد منهما إنّما هو مطابقة المورد لغالب أفراد نوعه ؛ بمعنى عدم نقصانه عنها في الجهة (٢) المطلوبة منها وإن اشتمل على مزيّة بالنسبة إليها ، وعدم مطابقته لها بالمعنى المذكور .
هذا ، وقد ظهر مما ذكرنا من اعتبار الجعل في الموضوعات المجعولة
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : مع تعدّد . .
(٢) كان في النسخة : في الجملة . والصحيح ما اثبتناه في المتن .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

