بالفارسية بـ ( درست ) ، ومقابله الفساد ، وهو المعبّر عنه فيها بـ ( نادرست ) ، والظاهر عدم ثبوت نقل فيهما عن معنييهما اللغويّين ؛ إذ الظاهر أنّهم يريدون من صحيح كلّ شيء وفاسدة ذينك المعنيين ، والتعاريف المذكورة لهما إنّما هي تعبيرات عنهما ببعض لوازمهما الشرعيّة ، فاختلاف تلك التعاريف غير راجع إلى المعنى ، بل إنّما هو راجع إلى اختلاف لحاظ أنظار المعرِّفين لهما ؛ بمعنى أنّ كلّ واحد لاحظ بعض آثارهما الشرعيّة ، فعبّر عنه بذلك الأمر .
ثمّ إنّ الصحّة والفساد ليسا من مقولة الإِيجاب والسلب ، بل الفساد عدم الصحّة فيما من شأنه الاتّصاف بها ؛ بأن يوجد في نوعه ما يتّصف بهما ، فيكون الفساد من مقولة العدم والملكة بالنسبة إلى الصّحة ، فالاُمور الغير القابلة للاتّصاف بالصّحة لا تتّصف بالفساد .
ثمّ إنّهما من الأُمور الإِضافية المختلفة باختلاف ما اُضيف إليه ، فقد يكون الشيء صحيحاً [ باعتبار ، وفاسداً ] (١) باعتبار آخر .
وتوضيح ذلك أنّ موردهما إمّا من الأفعال ، أو من الجواهر والأعراض ، وهما على الأوّل قد يلاحظان باعتبار كون الفعل مطابقاً لغرض الجاعل له الداعي إلى جعل نوعه ـ إن كان من الموضوعات الجعلية ـ وعدم مطابقته له ، فيتّصف بالصحّة على الأوّل ، وبالفساد على الثاني ، وقد يلاحظان باعتبار كونه مطابقاً لغرض نوع الفاعلين المرتكبين لنوعه الداعي إلى ارتكابهم له وعدمه ، فيتّصف بالأوّل على الأوّل ، وبالثاني على الثاني .
ثمّ إنّه إذا كان من الموضوعات المجعولة فمع وحدة جاعله مع اتّحاد غرضه من جعله أيضاً ، فالملحوظ في اتّصافه بواحد منهما إنّما هو مطابقته لغرضه المذكور وعدم مطابقته له ، ومع تعدّد غرضه فالملحوظ في الاتّصاف إنّما هو المطابقة
____________________
(١) إضافة يقتضيها السياق .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

