والجمع بين تلك المقدّمات لا يمكن إلّا على النحو الذي اخترناه ، ولعلّ القائلين بالقول الثاني يسلّمون لما ذكرنا من ثبوت العقاب عليه بمقدار ما على الخروج على تقدير حرمته ، فلا يكون ما اخترناه قولاً خامساً .
ثمّ (١) إنّه يتفرّع على ما اخترناه من كون الخروج مأموراً به لا غير وعدم كونه معصية توجّه أيضاً (٢) صحّة صلاة المتوسّط حال الخروج من غير جهة فعل الصلاة ، أو لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ الخروج من مقدّمات التخلّص عن التصرّف الزائد أو من أفراده ، فعلى الأوّل لكونه واجباً غيرياً فلا يقع إطاعة حتّى يستحقّ بفعله الثواب .
وعلى الثاني نعم لكونه واجباً نفسياً ، فيمكن إيقاعه على وجه الطاعة ، فيستحقّ عليه الثواب ، ونحن لمّا قوّينا الثاني ـ كما عرفت في دفع حجّة القول الرابع ـ يستحقّ عليه الثواب .
ثمّ إنّ ما ذكرنا من كون المتوسّط عاصياً ـ من جهة إيقاع نفسه في المبغوض الذاتي ، وهو الخروج ـ مختصّ بصورة تعمّده للتوسّط (٣) في المكان المغصوب ، كما هو المفروض في مورد الأقوال المذكورة ؛ إذ مع عدمه لا يتحقّق العصيان بالنسبة إلى ذلك التكليف لعدم تنجّزه عليه .
إيقاظ : كلّما ذكرنا في المسألة المعروفة المتقدّمة والمسائل المتأخّرة عنها أيضاً إنّما هو على تقدير كون الأمر والنهي كليهما نفسيّين .
وأمّا إذا كانا غيريّين أو مختلفين فالأقرب جواز اجتماعهما مع تعدّد
____________________
(١) من هنا إلىٰ آخر المبحث الآتي غير موجود في نسخة الأصل ، وأخذناه من النسخة المستنسخة عنها التي نوّهنا عنها في مقدّمة الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
(٢) العبارة تستقيم بحذف الكلمتين ( توجّه أيضاً ) .
(٣) في النسخة المستنسخة : علىٰ التوسّط . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

