على صفاته النفسانيّة الغير الاختيارية له .
نعم ظاهر العبارة يعطي إرادة الحالة السببية النفسية للفاعل من صفة الشقاوة التي هي من (١) الصفات الغير الاختيارية فلا تغفل .
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( وأما بناء العقلاء فلو سلم ـ إلى قوله ـ كمن انكشف لهم من حاله أنّه بحيث لو قدر على قتل سيده لقتله . . . ) (٢) .
فيه ـ ما عرفت سابقا ـ من ثبوت المذمّة من العقلاء على الفعل المتجرّى به ، لكونه هتكاً لحرمة السيد لا محالة ، ومنه يظهر فساد المقايسة المذكورة .
وتوضيح الفساد أنّا سلّمنا ذمّهم للعبد في المقيس عليه أيضا ولأنه لأجل إنكشاف سوء سريرته ، لكن اختصاص الذم في المقيس بتلك الجهة ممنوع ، بل المتجري مذموم من تلك الجهة ومن جهة كون فعله هتكاً لحرمة السيد أيضاً ، فهو مذموم على سوء سريرته وعلى هتكه المتّحد مع الفعل المتجري به فالمذمة على الفعل والفاعل كليهما .
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( وأمّا ما ذكره من الدليل العقلي فنلتزم باستحقاق من صادف قطعه الواقع ، لأنه عصى اختياراً ) (٣) .
لا يخفى ما في قوله ( لأنه عصى ) من المسامحة ، لأنّ العصيان لا يقع في الخارج على قسمين ، لأنّه إنّما يتحقّق بارتكاب الحرام الواقعي اختياراً ، بمعنى كونه عالماً [ به ] عازماً عليه ، فالاختيار محقّق لأصل العصيان ومقوّم له ، فلا يمكن تحققه بدونه حتى يجعل قيداً ممنوعاً له أو مصنّفاً ، وكأنه ( قدّس سرّه ) أتى به للتأكيد لا الاحتراز .
____________________
(١) في النسختين كلمة ( منها ) عوض ( من ) ، والصحيح ما أثبتناه في المتن .
(٢) فرائد الاُصول ١ : ٩ .
(٣) فرائد الاُصول ١ : ٩ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

