العقلاء الذين أهل الشرع بعضهم ، وهو معلوم العدم ، لوجود الخلاف الصريح من بعض هؤلاء (١) القادح في دعوى الاجماع أيضاً .
ومراده من الاجماع إنّما هو الحدسي منه لا الدخولي لما عرفت من أنّه على تقدير حصوله حجة على المسألة :
قوله : خصوصاً مع مخالفة غير واحد (٢) .
هذا تأكيد لمنع حصول الاجماع المذكور وقد صرّح في دعواه وكان الأنسب ذكره بعد قوله ( فالمحصّل منه غير حاصل ) ثم ذكر قوله ( والمسألة عقلية ) لأنّه على الترتيب الذي ذكره منع للاجماع المذكور بعد التسليم وهو خارج عن طريقة المناظرة كما لا يخفى .
ثمّ إنّه كان الأنسب بجعله النزاع في حرمة التجري شرعاً أن يقول بدل قوله ( والمسألة عقلية ) والمسألة مما يدخله العقل وله طريق إليها ، إذ بعد جعل النزاع فيها في حرمة التجري تكون شرعية لا عقلية .
نعم العقل أحد الطرق وهو بمجرده لا يوجب كونها عقلية .
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( حيث إن هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشقاوة فيه إلى آخره ) (٣) .
مراده بصفة الشقاوة التي يذم الفاعل عليها إنما هي عزمه على معصية مولاه الذي هو من أفعاله العملية الاختيارية له كأفعاله الظاهرية الاختيارية له ، أو إحدى صفاته الخبيثة النفسانية التي حصلت له بسوء اختياره غير العزم على المعصية .
ومن هنا يندفع توهم الإِشكال على المصنف بأنه كيف يصح مذمة أحد
____________________
(١) ( هؤلاء ) ساقط من ( أ ) .
(٢) فرائد الاُصول ١ : ٩ .
(٣) فرائد الاُصول ١ : ٩ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

