إشكال آخر غير ما تقدم وهو أنّ غاية ما يترتب على ما مرّ من عدم لزوم استعمال الخطاب في معنيين إذا كان المقصود منه كلاهما لكن يلزم إجتماع النقيضين في قصد الآمر ؛ إذ المنشأ بخطاب واحد شخصي ليس إلا إنشاء واحد كذلك .
ومن المعلوم أنّ الواحد الشخصي لا يعقل أن يستند وجوده إلى جهتين متناقضتين مفروض تحققهما في نفس الفاعل وفي قصده لاستلزامه اجتماع النقيضين في قصده .
ويمكن دفعه بأنه لا امتناع في إستناد وجود شخصي إلى متناقضين معاً كعدم إمتناع إستناده إلى ضدين كذلك ، وإنما ينشأ الامتناع على تقديره من اجتماع نفس العلتين اللتين (١) هما ضدان أو نقيضان كما في مورد الفرض في مورد واحد فمنشاؤه في مورد الفرض إنما هو تحقّق النقيضين معاً في آن واحد في قصد الآمر كما ذكر في بيان الإِشكال أيضاً .
ومن المعلوم أنّ اجتماع النقيضين كاجتماع الضدين إنما يمتنع مع تحقق الوحدات الثمانية المعتبرة فيه التي منها الاضافة ، والاتّحاد من جهتها منتفية في المقام كما لا يخفى ؛ فإنّ ذلك الانشاء المفروض وإن كان واحداً شخصياً لكنه بالاضافة إلى كل مورد يغاير نفسه بإضافته إلى مورد آخر ، فإذا لوحظ بالنسبة إلى مورد مشكوك الواقعة حكم من الأحكام غير مقيد بالعلم والجهل مثلا يكون ظاهرياً ، وإذا لوحظ بالنسبة إلى مورد لا يكون له حكم آخر واقعاً فيكون واقعيا ، فاستناده إلى تلك الجهتين المتناقضتين لا يكون بالاضافة إلى مورد واحد ، بل إنما هو بتعدد الاضافة ، فاذن لم تتحقق الجهتان المذكورتان في نفس الآمر بالاضافة إلى مورد واحد حتّى يلزم اجتماع النقيضين الممتنع هذا .
والذي يقتضيه دقيق النظر انه لا تناقض بين جهتي الحكم الظاهري
____________________
(١) في النسختين ( الذين ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

