والواقعي ويكون تعدده بمجرد الاعتبار والحيثية .
وكذا موضوعات الأحكام الظاهرية وهي المشكوك والمظنون والمقطوع به أمور مشتركة بين (١) كونها موضوعات الأحكام الواقعية وتعدّدها بتعدد (٢) أحكامها إنّما هو بمجرد الاعتبار الملحوظ في أحكامها ، فقوله ( لا تنقض اليقين بالشك ) أريد منه تنزيل وجوب المشكوك فيه منزلة المتيقّن والمعاملة معه معاملته ، والوجوب حكم صالح لأن يكون واقعيّا ولأن يكون ظاهرياً ، وكذلك المشكوك صالح لأن يكون موضوعا له على كل من التقديرين فالمذكور فيه الحكم والموضوع مشتركان بين الجهتين وإن كانت الجهتان متناقضتين ، فالذي استعمل فيه الخطاب ـ وهو وجوب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ـ يمكن أخذه على وجه عام يصلح لكلّ من الجهتين مع كون الداعي له في كل مورد شخص (٣) إحداهما فنفس الحكم الظاهري وموضوعه لا يناقضان نفس الحكم الواقعي وموضوعه ، بل الجامع بين أنفسهما وموضوعيهما متحقق ـ كما عرفت ـ والمستعمل فيه الخطاب ليس إلا الحكم وموضوعه ، فإذا كان الفرض إنشاء كلا الحكمين معا فيمكن إنشاء القدر المشترك بينهما بخطاب واحد والمفروض عدم التناقض بين موضوعيهما ، فيمكن إرادة القدر المشترك بينهما ـ وهو مطلق المشكوك ـ فلا يلزم من إرادة كلا الحكمين معاً استعمال الخطاب في معنيين .
وهذا نظير إنشاء القدر المشترك بين الوجوب والندب الصالح لأن يكون وجوباً ولأن يكون ندبا ، فيقع في كل مورد أحدهما بحسب ما يقتضيه ذلك المورد نعم على تقدير تسليم التناقض بين جهتي الحكم الظاهري والواقعي يتجه
____________________
(١) كذا ، والصحيح عوض ( بين ) ، في .
(٢) في نسخة ( أ ) : ( لتعددها ) ، وفي نسخة ( ب ) وتعدّدها والصحيح المثبت .
(٣) في النسخة ( أ ) : ( شخصي ) ، والاولى ما في المتن .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

