كان في التكليف ، أو في المكلّف به ، مع أنّ الملتفت الشاكّ في التكليف معذور عقلا ونقلا ـ كما اختاره (قدّس سرّه) في مسألة البراءة والاحتياط ـ فلا يصحّ إدخاله في المكلّف إلاّ بإرادة ما ذكرناه فيه.
وأمّا لفظ الحكم : فالمراد به إنّما هو الحكم الشرعي الكلّي كما صرّح به ـ قدّس سرّه ـ حين قرأنا عليه ، فما يتعرّض [ له ] في مطاوي مسألة البراءة والاحتياط من حكم الشبهات الموضوعية إنّما هو من باب التطفّل والاستطراد.
وهل المراد به خصوص ما كان أحد الأحكام الخمسة التكليفية أو ما يعمّ الوضعيّة أيضا؟
قد صرّح المصنّف ـ قدّس سرّه ـ بالأوّل ، فتعرّضه في بعض المواضع لحكم الشكّ في الأحكام الوضعيّة خارج عن وضع الرسالة ، وإنّما هو من باب التطفّل.
وهل يمكن تقسيم مجاري الأصول إليها وإن لم يكن مرادا ، أو يمتنع؟
قال ـ دام ظلّه ـ : يمكن بتقريب أنه إذا كان الشكّ في شيء منها ، فإن لوحظ الحالة السابقة عليه فهو مورد الاستصحاب ، وإن لم يلحظ فيه ذلك فلما لم يكن قاعدة أخرى غير الاستصحاب مثبتة للحكم الوضعي أو نافية له في مورد الشكّ فيه والمفروض عدم جريانه في المورد ، فإنّ غيره من الأصول الثلاثة إنّما هو مثبت أو منفي (١) التكليف لا غير ، فينظر إلى الحكم التكليفي في ذلك المورد : فإن كان هو مشكوكا من أصله فيكون المورد مجرى البراءة لكونه شكّا في التكليف ، وإن علم في الجملة وشكّ في متعلّقه فيكون مورد الاحتياط مع إمكانه ، ومع امتناعه يكون موردا للتخيير ، فالمورد المشكوك في حكمه الوضعي كونه مجرى للأصول الأربعة المذكورة بهذا الاعتبار.
أقول : الاعتبار المذكور لا يصحّح ذلك بالنظر إلى الشكّ في الحكم
__________________
(١) كذا ، والصحيح : ناف.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

