ومسبَّباً لأسباب الأحداث ولو مع الواسطة ؛ نظراً إلى أنّها إنّما يحدث نفس الأحداث لا رفعها إلّا أنّ صيرورته علّة غائيّة لإِيجاب الغسل أو الوضوء مسبّبة عنها مع الواسطة ؛ ضرورة أنّ رفع الحدث إنّما يكون داعياً إلى طلب الوضوء أو الغسل إذا تحقّق الحدث ، وأمّا مع انتفائه فلا حدث ، حتّى يكون رفعه غاية للطلب .
وبعبارة اُخرى : الغاية إنّما هي رفع الحدث الفعلي ، وهو لا يتحقّق له مورد أصلاً إلّا إذا كان هناك حدث ، فوجود الحدث الموجود بسببيّة تلك الأسباب سبب لاتّصاف رفعه بكونه علّة غائيّة ، فيكون تلك الأسباب علّة لعلّية العلّة الغائيّة للطلب .
وأمّا ثانيها : فتوضيح المقال فيه [ أنّه ] إنّما يحدث بسببيّته مصلحة في فعل الجزاء لم تكن متحقّقة فيه قبله ، فتكون المصلحة داعية وغاية لطلب الشارع ذلك الفعل من المكلَّف ، مثاله في العرفيّات مجيء زيد بالنسبة إلى إكرامه ـ مثلاً ـ فيقال فيه : إنّه يحدث فيه بسبب مجيئه مصلحة في إكرامه لم تكن حاصلة فيه قبل المجيء ، فإذا فرض كون المولى عالماً بتلك المصلحة المسبّبة عن المجيء ، فيأمر عنده بإكرام زيد عند مجيئه ، فيكون المجيء علّة للعلّة الغائيّة لوجوب الإِكرام .
وهكذا الكلام في نظيره من الأمثلة الشرعيّة .
أقول : للأسباب الشرعيّة قسم ثالث : وهو ما يكون محدثاً لحالة مبغوضة [ في ] المكلّف (١) يكون رفعها غاية لطلب الشارع ما يرفعها (٢) من غير توقّفِ عبادةٍ على رفعها أصلاً ، وهذا كما في الكفّارات ، فإنّ الظاهر أنّ الأسباب الموجبة لها من هذا القبيل .
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : مبغوضة على المكلّف .
(٢) في النسخة المستنسخة : يكون رفعه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

