الفاعلية ، والغائية ، والمادّية ، والصوريّة ، ولا يعقل كون تلك الأسباب في شيء منها سبباً من تلك الأربع .
أمّا الأوّل وهو الطلب ؛ فلأنّ علّة الفاعلية هو المكلّف الطالب ، ومن البديهي ـ أيضاً ـ عدم كونها علّة المادية أو الصّورية ، أمّا علّة الغائية ، فهي أيضاً تصوّر مصلحة الفعل المأمور به .
وأمّا في الثاني ، فأوضح من ذلك بحيث لا يحتاج إلى التوضيح ، فإذن لا بد من حملها على المعرِّفات للحكم الشرعي ، ومعه لا يقتضي تعدّدها تعدّد الامتثال .
ويمكن الذبّ عنه : بأنّ الذي لا يعقل فيها إنّما هو كونها إحدى تلك الأربع في شيء منها ابتداء أو بلا واسطة ، لكنّه لا يستلزم حملها على المعرّفات ؛ لإِمكان كونها عللاً غائية للطلب بواسطة ؛ بمعنى كونها عللاً لعللها الغائية واقعاً ومؤثّرة فيها حقيقة ، أو كونها عللاً فاعلية للفعل جعلاً ؛ بمعنى حكم الشارع بوجوب ترتيب الفعل عليها عند وجودها ، وعدم التفكيك بينه وبينها ، كما هو الشأن في العلل الفاعليّة الحقيقيّة ، أو كونها عللاً غائيّة للفعل بواسطة .
وتوضيح كونها عللاً غائيّة ـ بواسطة ـ للطلب وتصويره : أنّها في الشريعة على ضربين :
أحدهما : أن يكون سبباً لحدوث حالة في المكلّف يمنعه من الدخول في عبادة كما في أسباب الأحداث .
وثانيهما : ما لا يكون كذلك ؛ بمعنى أنّه لا يكون محدثاً لتلك الحالة .
فنقول في الأوّل : إنّه إذا صار علّة لوجود تلك الحالة المانعة يكون علّة لعلّية (١) العلّة الغائيّة لطلب الغسل أو الوضوء ، وهي رفع تلك الحالة ، فإنّه هي العلّة الغائيّة لإِيجاب الغسل أو الوضوء ، ورفع تلك الحالة وإن لم يكن في نفسه معلولاً
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : فيكون علّة لعلّة العلّة الغائيّة .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

