الثاني ، فإنّه قيد ظاهر أو صريح في أنّ الغرض من القيد المأخوذ فيه إنّما هو مجرّد تشخيص موضوع الحكم المتعلّق بالعامّ وتميّزه عن غيره ، لا إخراج غير مورده عن ذلك الحكم .
نعم هذا مستلزم لإِخراجه عن ذلك الحكم ـ بوصف تعليقه على الشرط المذكور ـ لا عن سنخ ذلك الحكم رأساً ، فغاية ما يستفاد من هذا الكلام أنّ وجوب إكرام عمرو على تقديره غير معلّق على ذلك الشرط ، وهو مجيء زيد ، فلا ينافي عدم وجوب إكرامه عند عدم مجيء زيد ، وقس على ذلك الكلام في سائر القيود ؛ لاتّحاد وجه الدفع في الكلّ ، فلا تغفل .
الثالث : إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء اتّحاداً نوعيّاً أو شخصيّاً ، فإن كان ذلك في كلام واحد كان مقتضاه (١) سببيّة كلّ واحد من تلك الشروط المذكورة فيه للجزاء على البدل وانتفاؤه بانتفاء الجميع ، وأمّا إذا كان في خطابات متعدّدة ـ بأن علّق الجزاء في كلّ منها على شرط غير ما علّق عليه في الآخر ـ فيقع التعارض حينئذ بين مفهوم كلّ من تلك الخطابات وبين المنطوق الآخر ؛ إذ مقتضى كلّ منها سببيّة الشرط المذكور فيه للجزاء وترتّبه عليه إذا وجد ، وانتفاؤه بانتفاء ذلك الشرط مطلقاً ، سواء (٢) وجد شيء آخر ، أو لا .
ومن المعلوم أنّ إطلاق الانتفاء عند الانتفاء في كلّ منها بالنسبة إلى صورة وجود الشرط المذكور في الآخر ينافي سببية ذلك الشرط المستفاد من منطوقه ، وأيضاً يقع التعارض بينها بحسب المنطوق فيما إذ اتّحد الجزاء شخصاً ؛ إذ مقتضى كلّ منها سببيّة الشرط المذكور فيه للجزاء فعلاً ، بمعنى كونه بحيث يترتّب عليه الجزاء متى وجد ويؤثّر فيه كذلك ، ومن البديهي أنّه لا يعقل تأثير أسباب متعدّدة
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : إنّ مقتضاه .
(٢) في النسخة المستنسخة : كان وجد ، والصحيح ما اثبتناه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

