السلب في مفهومه في شيء من الموارد الثلاثة ، بل يكفي سلب العموم الذي هو في قوّة الجزئية ، مع ما ضمّوا إليه في بعض تلك الموارد ، كالأوّل والثالث منها ، وهو عموم الماء في المنطوق في الأوّل وعموم الشيء بالنسبة إلى الحالتين المذكورتين فيه في الثالث ، فافهم .
تتميم مقال : ما ذكرنا من أنّ المفهوم إنّما هو عموم السلب إذا كان المنطوق عامّاً فيما إذا كان العامّ مقدّماً ـ على الشرط إذا كان موضوع الشرط عامّاً ، أو على الجزاء إذا كان موضوعه كذلك أظهر منه فيما إذا كان مؤخّراً عن الشرط أو عن الجزاء ، وذلك كقولنا : كلّ عالم أو أيّ عالم إنْ جاءك فأكرمه ، وكقولنا : إن جاءك زيد فأيّ عالم أو كلّ عالم أكرمه ؛ حيث إنّ الكلام في صورة عموم موضوع الشرط كالنصّ في استقلال كلّ واحد واحد من أفراد العامّ في سببيّته لترتب الجزاء عليه ، وكذا في صورة عموم موضوع الجزاء ، فإنّه حينئذ (١) كالنصّ في أنّ المعلّق على الشرط ـ مثلاً ـ إكرام كلّ واحد واحد من العلماء وكذلك بنى شيخنا الاُستاذ ـ قدّس سرّه ـ على عموم السلب في صورة تقدّم العامّ ، مع بنائه على سلب العموم في صورة التأخّر ، وذلك لا يختصّ بلفظي ( كلّ وأيّ ) بل يجري في سائر ألفاظ العموم ، وفيهما ـ أيضاً ـ إذا ضممنا معنى الشرط عند إضافتهما إلى النكرة ، كقولك : كلّ عالم جاءك أو أيّ عالم جاءك ، فلا تغفل .
إيقاظ : إذا قيّد متعلّق الجزاء في جانب المنطوق بقيد من القيود التي لها مفهوم إذا وردت في كلام مستقلّ كالشرط ، والغاية ، والاستثناء ، والوصف ـ على القول بإفادته للمفهوم ـ ، كما إذا قيل : إن جاءك زيد فأكرم العلماء إن كانوا عدولاً ، أو فأكرمهم إلّا عمرواً ، أو فأكرم العلماء العدول ، فلا مفهوم لشيء من تلك القيود حينئذ ؛ إذ الغرض منها حينئذٍ إنّما هو مجرّد تشخيص متعلّق الجزاء
____________________
(١) في النسخة المستنسخة : حينئذ فإنّه . . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

