ثالثها : التفصيل بين ما إذا كانت النجاسة واردة على الماء فينفعل بها ، وبين العكس فلا .
وقد أجاب عنه السيد بحر العلوم ـ قدّس سرّه ـ في المفاتيح (١) على ما حكي عنه ـ بعد تسليم أنّ مفهوم الحديث المذكور هي الموجبة الجزئيّة لعموم لفظ الشيء الوارد فيه ـ بتقريب : أنّه في جانب المنطوق [ شامل ] (٢) لصورتي ورود النجاسة على الماء والعكس ، فيكون المفهوم : أنّه إذا بلغ الماء قدر كرّ ينجّسه شيء (٣) من النجاسات سواء كان ذلك الشيء وارداً عليه أو موروداً ، وهذا مع جزئيّته يكفي في المطلوب ، انتهى .
ويتّجه عليه : أنّ النكرة المنفيّة إنّما هي للعموم الأفرادي لا الأحوالي ؛ إذ ورود النفي عليها يقتضي العمومية بالنسبة إلى أفراد الطبيعة المرادة منها ، ومن المعلوم أنّ أفرادها إنّما هي ذوات النجاسات لا أحوالها .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى عمومها بالنسبة إلى الأحوال من جهة إطلاق اللفظ وتجريده عن ذكر القيد مع كون المقام مقام البيان ، فيتّجه القول به لذلك ، كما يقول بالعموم في لفظة الماء ـ أيضاً ـ لذلك ، ويقوّيه أنّ مورد السؤال في الحديث خاصّ ؛ حيث إنّ السائل سأله ـ عليه السلام ـ عن الماء الراكد المكيّف بكيفيّات مخصوصة ، فأجابه ـ عليه السلام ـ على وجه الإِطلاق ، فإنّه لو كان في مقام بيان حكم مورد السؤال فقط لأجابه على طبقه ، فإطلاقه دالّ على عموم الحكم موضوعاً ومحمولاً شرطاً وجزاء .
هذا ، وكيف كان ، فالاستدلال بالحديث الشريف لا يتوقّف على عموم
____________________
(١) منظومة الدرّة النجفية لبحر العلوم ( ره ) : ٣ كتاب الطهارة ـ المياه ـ البيت : ٣ و ٤ . وراجع الجواهر ١ : ١٣١ .
(٢) إضافة يقتضيها السياق .
(٣) في النسخة المستنسخة : ( لم ينجّسه شيء . . ) ، والصحيح ما أثبتناه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

