محتجّاً بعموم لفظ الماء في الحديث ، فيكون مفهومه : كلّ ما لا يبلغ حدّ الكرّ ينجّسه شيء أو كلّ شيء ممّا يقتضي التنجيس ، فيشمل الجاري الغير البالغ إلى حدّ الكرّ .
وذهب الأكثرون (١) إلى عدم اعتباره فيه .
وحجّتهم على ما ذكره صاحب المدارك (٢) ـ قدّس سرّه ـ أنّه ليس في المقام ما يدلّ على العموم ؛ إذ المفرد المعرَّف للجنس ، لا له . انتهى .
والأظهر هو الأوّل ، فإنّ المفرد المعرّف وإن لم يكن للعموم بالوضع إلّا أنّه يفيده إذا كان المقام مقام البيان ، كما هو الظاهر في مورد الحديث .
ثمّ إنّ ذلك لا يتوقّف على كون المفهوم هو عموم السلب لكفاية الموجبة الجزئيّة للعلّامة ـ قدّس سرّه ـ قبال الأكثرين من المدّعين للسلب الكلّي .
والثاني منها : مسألة تنجّس (٣) الماء القليل بمجرّد ملاقاته للنجاسة وعدمه به ـ بل يتوقّف على تغيّره به بأحد أوصافها الثلاثة ـ فالمشهور على الأوّل ، والمحكيّ عن العماني (٤) ـ قدّس سرّه ـ هو الثاني .
حجّة المشهور مفهوم الحديث مع دعوى عموم الماء ، ويكفيهم ذلك في مقابل العماني ، مع عدم عموم السلب في المفهوم ـ أيضاً ـ .
وأمّا حجّة العماني فكأنّه أصالة الطهارة واستصحابها بعد منع إرادة المفهوم في الحديث لمعارضته لمنطوق أخبار كثيرة .
والثالث : مسألة نجاسة الغسالة بملاقاتها للنجاسة وعدمها ، فاختلفوا فيها على ثلاثة أقوال :
____________________
(١) الجواهر ١ : ٩٥ ـ ٩٦ .
(٢) مدارك الأحكام : ٥ .
(٣) في النسخة المستنسخة : مسألة تنجيس . .
(٤) مختلف الشيعة : ٢ ، والعماني هو ابن عقيل راجع الجواهر ١ : ١٠٥ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

