فيه ليترتّب عليه انتفاء الاحتمال المانع من المصير في المفهوم إلى عموم السلب ، فتدبّر .
إعلام : قد نقل عن بعض (١) : أنّه إن كان سور القضية الكلّيّة في المنطوق كلفظَي ( كلّ ) و ( لا شيء ) فالظاهر (٢) أنّ المفهوم حينئذ سلب العموم ، فيكون في الأوّل سالبة مهملة ، وفي الثاني موجبة كذلك ، وأمّا لو كان غيرهما من ألفاظ العموم كالجمع المحلّى والنكرة المنفية وغيرهما ، فالحقّ أنّه على عموم السلب . انتهى .
وفيه : أنّه لا فرق بين المقامين بوجه ، فإنّ سائر ألفاظ العموم قائمة مقام لفظي ( كلّ ) و ( لا شيء ) فلا بدّ أن يكون المفهوم في الكلّ شيئاً واحداً : إمّا سلب العموم ، أو عموم السلب . نعم القضية المصدّرة بهما في كونها موجبة كلّيّة أو سالبة كذلك أظهر منها إذا صُدّرت بغيرهما من ألفاظ العموم ، فالتفاوت بينهما وبين سائر الألفاظ إنّما هو بالأظهريّة والظهور ، وكذا بين مفهوميهما لكونهما تابعين للمنطوقين الّذين أحدهما أظهر .
هذا خلاصة الكلام فيما يتعلّق بالحديث المذكور من القواعد الاُصولية ، فإذن لا بأس بالإِشارة الإِجمالية ـ أيضاً ـ إلى بعض الموارد الفقهية :
فاعلم أنّ الموارد المستدلّ عليها بذلك الحديث على ما في بالنا الآن ثلاثة مواضع ، فلنقتصر على ذكرها لعدم المعرفة الآن بغيرها من تلك الموارد .
فالأوّل منها : مسألة اعتبار الكرّيّة في الماء الجاري كالراكد في عدم انفعاله بملاقاته للنجاسة وعدمه ، فاختلفوا فيها على قولين :
فذهب العلّامة (٣) ـ قدّس سرّه ـ إلى اعتبار الكرّيّة فيه وجعله كالراكد ؛
____________________
(١) الجواهر ١ : ١٠٧ ـ ١٠٨ .
(٢) في النسخة المستنسخة : فظاهر . .
(٣) منتهى المطلب : ٦ / .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

