المذكور ، فلا يكفي في رفع الجزاء ، بل لا بدّ من الكلّيّة ، فيكون رفعه متوقّفاً على عموم السلب ، فإذا كان ذلك منه متوقّفاً على عموم السلب ، فكذلك ما هو بمنزلته ـ وهو قولنا : أكرم العلماء ـ لعدم صلاحية تعدّد اللفظ واتّحاده للفرق ؛ إذ مبنى التوقّف عليه ـ كما عرفت ـ إنّما هو على تعليق إكرام كلّ واحد واحد من افراد العلماء على نحو الاستقلال ؛ بمعنى تعليق خصوص إكرام زيد على الشرط ، وكذا تعليق خصوص ، إكرام عمرو عليه ، وهكذا ، فإنّ ثبوت إكرام واحد منها حينئذ عند انتفاء الشرط ينافي تعليقه عليه على الوجه المذكور .
وبالجملة : لا محيص لأحد عن ذلك الذي ذكرنا ، ولا أظنّ بأحد إنكاره ممّن له مُسكة ، فكيف باُولئك الأعلام ؟ ! فالحاسم للإِشكال ـ حينئذ في المقام ـ هو التأمّل التامّ في تشخيص ما هو الملحوظ في جانب المنطوق ، فيتبع حكمه .
والظاهر أنّ الغرض من وضع أدوات العموم إنّما هو سهولة اللفظ والتعبير عن أفراد مدخولها في مقام إرادة تعليق حكم على كلّ واحد واحد من أفراد مدخوها على نحو الاستقلال ، وأنّ الغالب في المحاورات ـ أيضاً ـ الإِتيان بها لأجل ذلك الغرض ، فهي بملاحظة تلك العلّة ظاهرة في مجرّد السوريّة للقضيّة إذا لم يكن قرينة صارفة لها عن ذلك ، فعلى هذا فيكون الظاهر في المقام أنّ الملحوظ في مرحلة التعليق هو نفس ثبوت المجعول شرطاً أو جزاء لكلّ واحد واحد من أفراد متعلّقه ، لا عمومية ثبوته لها ، فيكون أدوات العموم لمجرّد السوريّة ، لا الموضوعية ، فيظهر بملاحظة ذلك أنّ المفهوم في المقام ـ حينئذ ـ إنّما هو عموم السلب خاصّة . (١)
____________________
(١) لا يقال : إنّ الذي اخترتموه مخالف لما اتّفق عليه أهل الميزان من أنّ نقيض الموجبة الكلّيّة هي السالبة الجزئيّة ، ونقيض السالبة الكلّيّة هي الموجبة الجزئيّة ، فإنّ معنى ذلك أنّ رفع العام إنّما هو بسلب العموم ، لا بعموم السلب .
لأنّا نقول : نحن نسلّم أنّ نقيض كلّ من الموجبة والسالبة الكلّيتين إنّما هي الجزئية المخالفة
=
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

