لأفراد متعلّقه ـ بمعنى جعل المتكلّم الشرط أو الجزاء المعلّق على الشرط هو ذلك ، لا نفس ثبوته لكلّ واحد واحد من آحاد متعلّقه ـ فمن المعلوم ارتفاع تلك العمومية بالجزئية وكفايتها في رفعها ؛ ضرورة منافاتها لها ، فلا بدّ أن يكون المفهوم هو سلب العموم لا غير ، وإن كان الملحوظ نفس ثبوته لكلّ واحد من آحاد متعلّقه على نحو الاستقلال ، بأن يكون أداة العموم ثابتة لها في الكلام لمجرّد السوريّة وسهولة اللفظ ، فيكون القضيّة الواحدة في مقام قضايا جزئية متعدّدة بتعدّد متعلّق آحاد ذلك الفعل ، فيكون قوله (١) : إن جاءك زيد فأكرم العلماء أو كلّ عالم ـ مثلاً ـ في مقام : إن جاءك زيد فأكرم عمراً العالم ، وخالداً العالم ، وبكراً العالم ، وهكذا ؛ إذ لا ينبغي الارتياب أنّ الرفع حينئذٍ لا يكون إلّا برفع ذلك الفعل عن كلّ واحدٍ واحدٍ من آحاد متعلّقه ، فإنّ المرفوع عن بعضها إنّما هي صفة العمومية الغير الملحوظة في مقام التعلّق (٢) في جانب المنطوق بالفرض .
وبعبارة اُخرى : إنّه لا بدّ في أخذ المفهوم من رفع ما هو ثابت في المنطوق ، فإذا فرض أنّ الثابت فيه إنّما هو إكرام زيد وإكرام بكر وإكرام خالد وهكذا ، فيتوقف رفعه على نفيه عن زيد وعن بكر وعن خالد وهكذا .
وبعبارة ثالثة : لو قيل ـ مقام قولنا : أكرم العلماء ـ : أكرم زيداً ، وأكرم عمراً ، وأكرم بكراً ، وأكرم خالداً ، وغير ذلك [ لكان ] (٣) هنا قضايا متعدّدة ، ومن المعلوم أنّه إذا كان الجزاء قضايا متعدّدة فكلّ واحدة منها مجعولة جزاء على نحو الاستقلال من غير اعتبار الضميمة أصلاً ، فلا بدّ أن ينتفي كلّ واحدة واحدة بانتفاء الشرط ؛ إذ تحقّق واحدة منها حينئذ ينافي تعليقها على الشرط على الوجه
____________________
(١) هذا مثال لما إذا كان الجزاء عامّاً ، ومنه يظهر الحال فيما إذا كان الشرط كذلك ، وكذا فيما إذا كان كلاهما كذلك . منه طاب ثراه .
(٢) الأنسب هنا : في مقام التعليق . .
(٣) في النسخة المستنسخة : فيكون
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

