إذا طرأ علىٰ محلّها مقتضي الوجود الذي لولا مانع منه لقلبها إلىٰ الوجود ، وأمّا إذا لم يطرأ علىٰ محلّها ذلك فكلّا ؛ ضرورة كفاية عدم طروّه وحدوثه في استمرارها ، فهل لاُولئك عن ذلك كلّه من محيص ؟ ! كلّا ، ثمّ كلّا .
نعم تتجه دعوىٰ الاستلزام المذكور بالنسبة إلىٰ الاُمور الوجوديّة ، لكنّه لا يصحّح دعوىٰ استلزام النسبة المنحصرة للانتفاء مطلقاً كما هو مدّعاهم ، بل لا بدّ حينئذ من التفصيل بالنظر إلىٰ الموارد .
وأمّا ثانياً ـ فلأنّها علىٰ تقدير تسليم استلزامها للانتفاء عند الانتفاء غير مناسبة للمدّعىٰ ، وهو المفهوم المصطلح المتنازع فيه في المقام ؛ لما مرّ غير مرّة من أنّه ليس مجرّد إثبات انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط ، بل إنّما هو إثبات دلالة الكلام عليه ، وهي غير موجبة لذلك .
وأمّا الأخير منها ـ وهو الأصل (١) ـ فواضح ؛ إذ غاية ما يترتّب عليه هو انتفاء الجزاء عند انتفاء الشرط في مرحلة الظاهر ، وأين هذا من دلالة الجملة الشرطية عليه ؟ !
وأمّا الأوّلان منها : فلابتناء كلّ منهما علىٰ مقدّمات عديدة فيؤول الأمر في كلّ منهما إلىٰ إثبات الانتفاء عند الانتفاء بالبرهان ؛ إذ كلّ منهما مبنيّ علىٰ أربع مقدّمات :
____________________
(١) ولو قيل : إنّ الأصل وإن لم يثبت المفهوم المصطلح لكنّه يثمر ثمرته ، فيتّجه عليه أنّ من ثمراته ـ بل الثمرة المقصودة منه هنا ـ إنّما هي معارضة القضية الشرطيّة لما تدلّ على ثبوت حكم بالمنطوق عند انتفاء الشرط على تقدير وروده ، فلا بدّ من إعمال القواعد المقرّرة لتعارض الدليلين ، ومن المعلوم أنّ الأصل لا يترتّب عليه ذلك . منه طاب ثراه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

