ويقوّي ذلك ما ادّعاه بعض من أنّ مادّة الشرط ظاهرة في المصطلح عند الاُصوليين ، وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ، ومع هذا الاحتمال يبطل دعوى التأييد ، ومع تسلّم أن يكون مراد المُورِد ما ذكر ، فلا يكون هو حجّة على أحد ، فالحريّ حينئذ التأمّل في نفس مفهومي التعليق والانتفاء عند الانتفاء من حيث [ إنّهما ] متغايران ومتعدّدان في عالم القصد والإِرادة كتغايرهما وتعدّدهما في عالم التصوّر ، أو متحدان في القصد وإن كانا متعدّدين في الذهن .
والذي يقتضيه دقيق النظر والتأمّل التامّ في الوجدان هو الأوّل ، وهذا وإن كان لا يمكن إلزام الخصم به ، إلّا أنّه دليل إغنائيّ (١) للغناء [ به ] ، وكفى به معتمداً ودليلاً .
هذا خلاصة تقريب المرام وتحقيق الكلام في الطريق المذكور الذي هو أوّل الطريقين المذكورين الصحيحين لإِثبات المفهوم من غير جهة الوضع .
وأمّا ثانيهما : فهو ما قبل الأخير من الطرق المتقدّمة ، وهو دليل الحكمة ؛ إذ بعد ثبوت كون الانتفاء عند الانتفاء من أظهر فوائد التعليق يكون هو قرينة عامّة على إرادة الانتفاء عند الانتفاء ما لم يقترن الكلام بقرينة على خلافه .
وأمّا الطرق الثلاثة الاُخر ـ وهي ما بين الطريقين المذكورين (٢) وما بعد ثانيهما ـ فهي مع تسليم تماميّتها في أنفسها لا تفيد المطلوب بوجه :
____________________
(١) كذا في النسخة المستنسخة ، والظاهر أنه يعني : أنه دليل تام يغني عمّا سواه .
(٢) في النسخة المستنسخة : المذكور . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

