كما أنّ قول : ( هذا واجب ) ظاهر في التعييني (١) لذلك ، أي لأجل عدم ذكر بدل له ، كما هو شأن الواجبات التخييريّة.
وتوضيحه : أنّ أدوات الشرط بحسب وضعها اللغويّ لمطلق التعليق الأعمّ من التعييني الشامل له على وجه البدليّة ، بحيث لو استعملت فيه على وجه البدلية ـ كأن يقال ـ مثلا ـ : ( إن جاءك زيد أو أضافك فأكرمه ) ـ لا ينافي ذلك وضعها ، لكن إذا اقتصر في اللفظ على ذكر شرط وأحد ولم يذكر معه غيره ، فهي بملاحظة ذلك ظاهرة في التعليق التعييني ، وكون المعلّق عليه هو المذكور في القضيّة لا غير.
والسرّ في إيجاب ذلك : ظهورها فيما ذكر فإنّ إيراد الكلام على ذلك الوجه إنّما هو منطبق على كون المذكور في القضيّة معلّقا عليه على وجه التعيين ، بمعنى ان الكلام على ذلك الوجه إنّما هو قالب لهذا المعنى ، بحيث لو أريد إفادة التعليق على وجه التخيير والبدلية لا بدّ من إيراده على وجه آخر بأن يذكر فيه البدل ، ولا يجوز للمتكلّم الاكتفاء به على الوجه المذكور ، وهذا للظهورات الحاليّة الغير المتوقّفة على إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، كما هو الحال في المطلقات ، فتدبّر.
هذا هو السرّ في ظهور الوجوب ، وكذا ظهور الهيئة الدالّة عليه في التعييني عند عدم ذكر متعلّق آخر (٢) ، مع وضعها للأعمّ منه ، بحيث لو استعملها [ في ] التخييري لما كان مجازا جدّاً ، فإذا كانت الأدوات الشرطيّة ظاهرة
__________________
(١) في النسخة المستنسخة : ( في العيني ). ، وهو من اشتباه الناسخ ظاهرا.
(٢) وهذا هو السرّ أيضا في ظهور العقود والإيقاعات أيضا في تعيين المذكور في متعلّقاتهما فإنّ قولك : ـ بعت الفرس ، أو آجرته ، أو صالحته ـ ظاهر في كون المبيع أو متعلّق الإجارة أو الصلح هو خصوص الفرس ، وكونه تمام المبيع لا جزءه ، وكذا الحال في الإيقاعات. منه طاب ثراه.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

