القيد الذي هو معنىٰ المفهوم المتنازع فيه ؛ بحيث لو ورد دليل خاصّ علىٰ ثبوته في غير مورد القيد لوقع التعارض بينه وبين ذلك الدليل ، فلم يبق وقع للإِيراد أصلاً .
وأيضاً النزاع فيها إنّما هو فيما إذا كان القيد ـ وهو الشرط أو الوصف أو غيرهما ـ قيداً للحكم ، لا الموضوع ، كما ينادي به تحريرهم للخلاف فيها ، بأنّ تعليق الحكم علىٰ شرط أو وصف ـ مثلاً ـ يدلّ علىٰ انتفائه عند انتفاء ذلك الشرط أو الوصف أولا ؟
هذا ، مع أنّه لا يعقل النزاع في دلالة كلّ واحد من تلك القيود علىٰ تقدير كونه قيداً للموضوع وجزء منه علىٰ انتفاء ذلك الحكم عند انتفائه عقلاً ، فالنزاع في قولهم : ( صم إلىٰ الليل ) ـ مثلاً ـ في ثبوت المفهوم له وعدمه إنّما هو علىٰ تقدير تعلّق الطلب بالصوم المطلق ، وكون الغاية غاية للطلب ، لا له ، فإنّ انتفاءه عن الصوم المقيّد بكونه إلىٰ الليل بعد ارتفاع قيده ـ وهي الغاية المذكورة ـ الموجِب لارتفاع الموضوع ممّا لا يعقل المِرية فيه من ذي مسكة ؛ اذ لا يعقل طلب الصوم المقيّد بكونه في النهار إلىٰ أوّل الليل .
وكيف كان ، فهذا ليس من المفهوم المتنازع فيه في شيء أصلاً ؛ إذ النزاع إنّما هو في دلالة اللفظ علىٰ انتفاء الحكم عن مورد فقد القيد مع صلاحيّته بذاته لاتّصافه بذلك الحكم ؛ بحيث يكون انتفاؤه عنه لانتفاء علّته ، لا لانتفاء نفس ذلك المورد .
فإذا عرفت ذلك فهاهنا مقامات :
الأوّل : في مفهوم الشرط :
وقد اختلف عباراتهم في تحرير الخلاف فيه :
فمنهم : من حرّره بأنّ الأمر المقيّد بشرط هل ينتفي بانتفاء ذلك الشرط ؟
ومنهم : من حرّره بأنّ الحكم المقيّد بشرط هل ينتفي بانتفائه ؟
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

