ثمّ إنّه لا خفاء في عدم اطّراد حدّ المفهوم وعدم انعكاس حدّ المنطوق ـ أيضاً ـ لخروج المناطيق الغير الصريحة بأسرها عن الثاني ، ودخولها كذلك في الأوّل ؛ حيث إنّها من المداليل الالتزامية (١) التي تفهم من اللفظ ، وينتقل منه إليها في غير محلّ النطق .
والفرق المذكور لا يجدي في إصلاحهما ، كما لا يخفىٰ علىٰ المتأمّل ؛ إذ عليه ـ أيضاً ـ يخرج دلالة الإِشارة التي هي من أقسام المنطوق الغير الصريح عن حدّ المنطوق ، وتدخل في حدّ المفهوم ؛ لعدم كون الموضوع فيها مذكوراً أصلاً ، بل وعليه ينتقض حدّ المنطوق طرداً ـ أيضاً ـ بمفهوم الموافقة ؛ لكون الموضوع فيها مذكوراً .
ولو فُرّق بينهما بانّ المفهوم ما كان مخالفاً للمنطوق نفياً وإثباتاً فهو تحكّم بحت ؛ إذ المفهوم بالطريق الأولىٰ الذي يعبّر عنه بمفهوم الموافقة من المفاهيم جدّاً من غير شبهة تعتريه ، مع أنّه موافق للمنطوق نفياً وإثباتاً .
وكيف كان فإطالة الكلام بالنقض والإِبرام في تصحيح الحدود خالية عن الطائل جدّاً بعد عدم ترتّب فائدة مهمّة عليها ، مع أنّ الأهمّ يشغلنا عنه ، فالحريّ بذل الجهد في طلب الأهمّ مستعيناً بالله العظيم الأعظم والنبيّ الأكرم وآله وأوصيائه أئمّة الاُمم صلواته عليه وعليهم إلىٰ يوم يعود ما في اللوح المحفوظ مما حفظه من القلم .
فاعلم أنّ المراد بالحجّة المتنازع فيها في باب المفاهيم : إنّما هو ثبوت أصل المفهوم ، وهو الدلالة علىٰ الانتفاء عند الانتفاء ، لا اعتباره وصحّة الاعتماد عليه بعد الفراغ عن أصله .
____________________
(١) وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ المفهوم والمنطوق وصفان للمدلول ، لا الدلالة كما توهّمه بعضهم . منه طاب ثراه .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

