وقد يجاب عنهما : بأنّ الموجب للتصرّف [ في ] العصيان (١) في قوله : « لم يعص الله » إلىٰ [ آخر ] (٢) ما ذكر ـ كما مرّ ـ إنّما هو استلزام عصيان السيّد المفروض ثبوته في الروايتين لعصيان الله ، لكنّه ممنوع ؛ لمنع اختيار السيّد على لسان العبد وتملّكه لتلفّظه شرعاً ، فعلىٰ هذا يتحقّق عصيان السيّد دون عصيان الله ـ تعالىٰ ـ فيحمل العصيان علىٰ حقيقته فيتمّ الاستدلال . انتهى .
وهذا كما ترىٰ بمكان من الضعف ؛ لظهور الأدلّة في تملّك السيّد للعبد بجميع ما يصدر منه من الأفعال والأقوال .
والذي يقتضيه التأمّل في الروايتين ـ بقرينة قوله : ـ عليه السلام ـ في ذيل الثانية منهما (٣) : « إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله (٤) عليه من نكاح في عدّة وأشباهه » (٥) . ـ أنّ المراد بالعصيان من المنفي إنّما هو العصيان بالنظر إلى أهل المعاملة في حدّ نفسها مع قطع النظر عمّا يتّحد معها من العناوين كمخالفة السيد في مورد الرواية ؛ فإنّ تمثيله بما يتحقّق معه العصيان بالنكاح في العدّة يفيد ذلك حيث إنّه محرّم في أصله ، والعصيان بهذا المعنى منتفٍ في نكاح العبد الغير المأذون ؛ لأنّ تزويج المرأة الخالية عن الموانع ـ من كونها في عدّة أو ذات بعل ـ جائزٌ في أصله ، فيكون نفيه في محلّه ، فالروايتان بمفهوم التعليل تدلّان على فساد ما عصى فيه بالنظر إلى أصله من المعاملات ، وهو ليس إلّا نهي عن نفسه ، ونحن لمّا استظهرنا من نفس النواهي تعلّقها
____________________
(١) وفي النسخة المستنسخة : لتصرّف العصيان . .
(٢) وفي النسخة المستنسخة : إلى ما ذكر . .
(٣) الوسائل ١٤ : ٥٢٣ ـ ٥٢٤ / كتاب النكاح / أبواب نكاح العبيد والإِماء / باب : ٢٤ / ح : ٢ .
(٤) وفي النسخة المستنسخة : ( كإتيانه ما حرّم الله ـ تعالىٰ ـ عليه . . ) ، وقد أثبتنا الرواية طبقاً للمصدر .
(٥) في النسخة المستنسخة : وشبهة .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

