حينئذ هو فساد ما لم يرض الله ـ تعالى ـ بمعصيته ، فإنّ مراده ـ قدّس سره ـ من عدم الرخصة هو عدم الرضاء بمقتضى العقد ، بقرينة إثباته الرخصة في نكاح العبد الغير المأذون بما دلّ على صحّة ذلك النكاح ومضيّه بعد إجازة السيّد ، فالروايتان دالّتان على فساد ما لم يمضه الشارع من غير نظر إلى النهي أصلاً ، وهذا وجه ما قاله (١) ـ قدّس سرّه ـ من أنّ الرواية على خلاف المطلوب أدلّ .
ثانيهما : ما ذكره في الفصول الغرويّة (٢) من أنّ الظاهر من العصيان فيهما بقرينة المقام الإِتيان بما لم يُمضِ أو لم يرضَ بصحّته ، فالمعنى أنّ العبد لم يأت بنكاح لم يُمضِه الله ـ تعالى ـ أو لم يرضَ بصحّته على تقدير الإِجارة ، وإنّما أتى بنكاح لم يضمه السيّد أو لم يرضَ بصحّته على تقدير عدم الإِجازة ، ووجه إطلاق العصيان علىٰ ذلك وقوع التعبير عنه غالباً بالنهي .
ثمّ قال : ( ومما يدلّ على ما قرّرناه حكمه بعصيان العبد لسيّده المحمول على صورة المنع ، مع أنّ الظاهر اختصاص المنع بالنكاح الصحيح دون الفاسد ، وهو غير حاصل حال المنع ، ويؤكّده قوله ـ عليه السلام ـ : « فإذا أجازه فهو له جائز » (٣) فإنّ المراد إذا رضي بصحّته فهو له صحيح ) . انتهى .
والظاهر أنّ مراده من قرينة المقام أنّ مورد السؤال ـ وهو نكاح العبد الغير المأذون ـ يدور صحّته مدار إمضاء الشارع ورضائه بمقتضى العقد ، لا عدم عصيان الله ـ تعالى ـ بل مع تحقّق الامضاء يصحّ ولو مع تحقّق العصيان ، كما هو الحال في المثال ؛ لاستلزام عصيان السيّد العصيان لله ـ تعالى ـ ، فلا يصحّ تعليل الصحّة مع لحوق الإِجازة بعدم تحقّق العصيان حقيقة لفرض ثبوته ، فلا بدّ أن
____________________
(١) صاحب القوانين ١ : ١٦٢ .
(٢) الفصول : ١٤٤ .
(٣) مرّ تخريجه الصفحة ١٠٩ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

