وأما هذه فإن لها أن تعقل إذا أخذت تبحث (١) بالفعل.
وتارة تكون نسبة مّا بالقوة الكمالية وهو أن يكون حصل فيها أيضا الصور المعقولة المكتسبة بعد المعقولة الأولية ، إلا أنه ليس تطالعها وترجع إليها بالفعل ، بل كأنها عنده مخزونة فمتى شاء طالع تلك الصور بالفعل فعقلها ، وعقل أنه قد عقلها. وسمّى عقلا بالفعل لأنه عقل يعقل متى شاء بلا تكلف اكتساب وإن كان يجوز أن يسمّى عقلا بالقوة بالقياس إلى ما بعده.
وتارة تكون النسبة نسبة مّا بالفعل المطلق ، وهو أن تكون الصورة المعقولة حاضرة فيه وهو يطالعها بالفعل فيعقلها بالفعل ويعقل أنه يعقلها بالفعل فيكون ما حصل له حينئذ يسمى عقلا مستفادا. وإنما سمى عقلا مستفادا ، لأنه سيتضح لنا أن العقل بالقوة إنما يخرج إلى الفعل بسبب عقل هو دائما بالفعل وأنه إذا اتصل العقل بالقوة بذلك العقل الذى بالفعل نوعا من الاتصال انطبع فيه نوع من الصور تكون مستفادة من خارج.
فهذه أيضا مراتب القوى التى تسمى عقولا نظرية. وعند العقل المستفاد يتم الجنس الحيوانى والنوع الإنسانى منه. وهناك تكون القوة الإنسانية قد تشبهت بالمبادئ الأولية للوجود كله.
فاعتبر الآن وانظر إلى حال هذه القوى كيف يرءس بعضها بعضا وكيف يخدم بعضها بعضا ، فإنك تجد العقل المستفاد رئيسا ويخدمه الكل وهو الغاية القصوى.
ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة.
__________________
(١) اخذت ببحث ـ نسخة.
