لكن الذكر قد تأخر موضعه ليكون مكان الروح المفكّرة (١) متوسطا بين خزانة الصورة وخزانة المعنى ، وتكون مسافته بينهما واحدة.
والوهم مستول على الدماغ كله وسلطانه فى الوسط (٢).
وأخلق بأن يتشكك فيقول : كيف ترتسم صورة جبل بل صورة العالم فى الآلة اليسيرة التى تحمل القوة المصورة؟
فنقول له : إن الإحاطة بانقسام الأجسام إلى غير نهاية تكفى مؤونة هذا التشكك ، فإنه كما يرتسم العالم فى مرآة صغيرة وفى الحدقة بأن ينقسم ما يرتسم فيه بحذاء اقسامه ، إذ الجسم الصغير ينقسم بحسب قسمة الكبير عددا وشكلا ، وإن كان يخالف القسم القسم فى المقدار ، فكذلك حال ارتسام الصور الخيالية فى موادها. ثم تكون نسبة ما يرتسم فيه الصورة الخيالية بعضها إلى بعض فى عظم ما يرتسم فيه وصغر ما ترتسم فيه ، نسبة الشيئين من خارج فى عظمهما وصغرهما مع مراعاة التشابه فى البعد (٣).
وأما قوة الغضب وما يتعلق بها فلم تحتج إلى عضو غير المبدأ (٤) ، لأن فعلها فعل واحد ويلائم المزاج الشديد الحر وتحتاج إليه ، وليس تأثير المتفق منه أحيانا تأثير المتصل من الفكرة والحركة حتى يخاف أن يشتعل اشتعالا مفرطا ، وذلك لأنه مما يعرض أحيانا ، ذلك (٥) كاللازم. ومثل الفهم
__________________
(١) اى المتصرفة.
(٢) فى تعليقة نسخة : أى الجزء المؤخر من البطن الأوسط والجزء المقدم من البطن الاوسط محل المتصرفة.
(٣) اى فى المقدار.
(٤) وهو القلب.
(٥) ذانك ، نسخة.
