فأول ما يتميز عند العقل الإنسانى أمر الذاتى منها والعرضى وما به تتشابه تلك الخيالات وما به تختلف ، فتصير المعانى التى لا تختلف تلك بها معنى واحدا فى ذات العقل بالقياس إلى التشابه لكنّه فيه بالقياس إلى ما تختلف به يصير معانى كثيرة ، فتكون للعقل قدرة على تكثير الواحد وتوحيد الكثير من المعانى (١).
أما توحيد الكثير فمن وجهين : أحدهما بأن تصير المعانى الكثيرة المختلفة فى المتخيلات بالعدد ، إذا كانت لا تختلف فى الحد معنى واحدا. والوجه الثانى بأن يركب من معانى الأجناس والفصول معنى واحدا بالحد.
ويكون وجه التكثير بعكس هذين الوجهين.
فهذه من خواص العقل الإنسانى ، وليس ذلك لغيره من القوى ، فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو ، والواحد واحدا كما هو ،
__________________
(١) راجع ص ٢٩٢ ج ١ من الاسفار : فصل فى ان القوة العاقلة كيف تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد.
قال فى المباحث المشرقية ص ٣٤٧ ج ١ : « اما قوتها على توحيد الكثير فمن وجهين :
الاول بالتحليل لانها اذا حذفت عن الاشخاص الداخلة تحت النوع مشخصاتها وسائر العوارض اللاحقة بها بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة وحقيقة واحدة.
والثانى بالتركيب لانها اذا اعتبرت المعنى الجنسى والفصلى امكنها ان يقترن الفصل بالجنس بحيث تحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا طبيعيا لا صناعيا.
واما قوتها على تكثير الواحد فهى ان تميز ذاتيّها عن عرضيّها وجنسها عن فصلها وجنس جنسها عن جنسها بالغة ما بلغت وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت وتميز لازمها عن مفارقها وقريبها عن بعيدها والغريب منها عن الملائم فيكون الشخص الواحد فى الحس واحدا لكنه فى العقل امور كثيرة ولذلك يكون ادراك العقل اتم الادراكات.
