ولا بأس بأن نشير إلى طرف منها فنقول : إن النقطتين اللتين تليان نقطة واحدة من جنبتيها حينئذ : إما أن تكون النقطة المتوسطة تحجز بينهما فلا تتماسان ، فيلزم حينئذ أن تنقسم الواسطة على الأصول التى قد علمت ، وهذا محال. وإما أن تكون الوسطى لا تحجز المكتنفتين عن التماس (١) فحينئذ تكون الصور المعقولة حالة فى جميع النقط وجميع النقط كنقطة واحدة. وقد وضعنا هذه النقطة الواحدة منفصلة عن الخط ، فللخط من جهة ما ينفصل عنها طرف غيرها به ينفصل عنها ، فتكون تلك النقطة مباينة لهذه فى الوضع. وقد وضعت النقط كلها مشتركة فى الوضع وهذا محال (٢).
فقد بطل إذن أن يكون محل المعقولات من الجسم شيئا غير منقسم ، فبقى أن يكون محلها من الجسم ـ إن كان محلها فى الجسم ـ منقسما.
فلنفرض صورة معقولة فى شىء منقسم ، فإذا فرضنا فى الشىء المنقسم أقساما عرض للصورة أن تنقسم ، فحينئذ لا يخلو إما أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين :
فإن كانا متشابهين فكيف يجتمع منهما ما ليس بهما ، إذ الكل من حيث هو كل ليس هو الجزء ، إلا أن يكون ذلك الكل شيئا يحصل منهما من جهة الزيادة فى المقدار أو الزيادة فى العدد لا من جهة الصورة ، فحينئذ تكون الصورة المعقولة شكلا مّا أو عددا مّا ، وليس كل صورة معقولة بشكل أو عدد ، وتصير حينئذ الصورة خيالية لا معقولة ، وأنت تعلم أنه
__________________
(١) قوله : « عن التماس » فتتداخل النقاط فلا يحصل منها خط اذ لا يحصل امتداد على هذا الفرض قطعا وايضا تكون الصورة المعقولة حالة فى جميع النقط. ولقد اسقط اللازم من التشافع واقام المطلوب مقامه فان ابطال التشافع مقصود بالعرض.
(٢) فهذا خلف ، نسخة.
