بالعكس حتى تعود إلى المبدأ.
فإذا اتفق فى حال اليقظة أن أدرك النفس شيئا أو فى حال النوم أن اتصلت بالملكوت اتصالا على ما سنصفه بعد وصفا ، فإن هذه القوة إن مكنتها (١) بسكونها أو بانقهارها (٢) من حسن الاستثبات ولم تغلبها مقصرة عليها زمان الاستثبات لما يلوح لها من تخيلاتها ، تمكنت تلك الصورة (٣) من الذكر تمكنا جيدا على وجهه وصورته فلم تحتج إن كان يقظة إلى التذكر ، وإن كان نوما إلى تعبير (٤) ، وإن كان وحيا إلى التأويل ، فان التعبير والتأويل هاهنا يذهبان مذهب التذكر.
فان لم تستثبب النفس ما رأته من ذلك فى قوة الذكر على ما ينبغى ، بل كانت القوة المتخيلة توازى كل مفرد من المرئى فى النوم بخيال مفرد أو مركب ، أو توازى مركبا من المرئى فى النوم بخيال مفرد أو مركب فلا تزال تحاذى ما يرى هناك (٥) بمحاكاة مؤلفة من صور ومعان كان استثبات النفس فى ذاتها لما يراها أضعف من استثبات المصورة والمتذكرة (٦) لما يورده التخيل ، فلم يثبت فى الذكر ما أرى من الملكوت وثبت ما حكى (٧) به.
__________________
(١) ان مكنّتها ، كما فى جميع النسخ التى عندنا. وعبارة الكتاب كانت « مكنته » بتذكير الضمير. فالضمير على الاول اعنى على التأنيث راجع الى النفس وهو ظاهر. وعلى التذكير راجع الى الفكر النطقى ، او راجع الى شىء فى قوله « ادرك النفس شيئا » فيحتاج المعنى الى دقة. وكان مآل الاولين واحدا كما لا يخفى.
(٢) فى تعليقة نسخة : اى انقهار المتخيلة من النفس.
(٣) اى ذلك الشىء المدرك فان شئت تقرء قوله : « فلم يحتج » بالتذكير او بالتأنيث.
(٤) التعبير حدس من المعبّر ليستخرج به الاصل من الفرع. الفص الاسحاقى ص ١٩١.
(٥) فى النوم.
(٦) المذكرة ـ خ ل.
(٧) وثبت ما حوكى به. نسخة مصحّحة.
