والمعنى الأول يدل على حدوث اللون أو وجوده (١) لونا.
والمعنى الثانى يدل على حدوث نسبة اللون (٢) أو وجود تلك النسبة. وهذا الوجه الثانى ظاهر الفساد. فإن ظنّ أن النور نفس نسبة اللون إلى البصر ، فيجب أن يكون النور نسبة أو حدوث نسبة ولا قوام ولا وجود له (٣) فى نفسه (٤). وإن عنى به أنه مصير اللون بحيث لو كان بصرا لرآه أو كونه كذلك ، فإما أن يكون هذا نفس اللون أو معنى يحدث إذا زال معنى من خارج كزوال ستر أو غيره. فإن كان نفس اللون كان هذا هو الوجه الأول ، وإن كان حالا تعرض له به يظهر فيكون الضوء غير اللون (٥).
وأما المعنى الأول فلا يخلو أيضا ، إما أن يعنى بالظهور خروج من القوة إلى الفعل فلا يكون الشىء مستنيرا بعد ذلك الآن الواحد (٦) ، وإما أن يعنى به نفس اللون ، فيكون قوله الظهور لا معنى له أيضا ، بل يجب أن يقال : إن الاستنارة هو اللون ، أو يعنى به حال تقارن اللون إما دائما وإما وقتا مّا ، حتى يكون اللون شيئا يعرض له النور تارة وتعرض له الظلمة أخرى. واللون فى الحالين موجود بالفعل ، فإن كان نفس نسبته إلى ما يظهر له عاد إلى المذهب الآخر ، وإن كان شيئا آخر عاد إلى
__________________
(١) يعنى الجعل المركب بان يكون قبل الظهور موجودا لكنه غير اللون.
(٢) اى الى البصر.
(٣) ولا قرار وجود له ، نسخة.
(٤) فى الشوارق : لانه يوجب ان يكون النور نسبة او حدوث نسبة ولا قوام وجود له فى نفسه.
(٥) فى تعليقة نسخة : والحال انهم قالوا ان الضوء ليس شيئا عليحدة بل الضوء نفس اللون الظاهر.
(٦) فى تعليقة نسخة : لانه صار بالفعل فلا يصير ثانيا بالفعل.
