الأول وعلى هيئته ، كما يلزم الكرة المرمى بها الحائط أن تضطر الهواء إلى التموج فيما بينهما وأن ترجع القهقرى. وقد بينا فيما سلف (١) ما العلة فى رجوع تلك الكرة قهقرى ، فلتكن هى العلة فى رجوع الهواء.
وقد بقى علينا أن ننظر (٢) هل الصدى هو صوت يحدث بتموج الهواء الذى هو التموج الثانى (٣) ، أو هو لازم لتموج الهواء الأول المنعطف النابى نبوا (٤) فيشبه أن يكون هو تموج الهواء المنعطف النابى ، ولذلك يكون على صفته وهيئته ، وأن لا يكون القرع الكائن من هذا الهواء يولد صوتا من تموج هواء ثان يعتد به. فإن قرع مثل هذا الهواء قرع ليس بالشديد ، ولو كان شديدا بحيث يحدث صوتا لأضر بالسمع. ويشبه أن يكون لكل صوت صدى ولكن لا يسمع ، كما أن لكل ضوء عكسا ، ويشبه أن يكون السبب فى أن لا يسمع الصدى فى البيوت والمنازل فى أكثر الأمر أن المسافة إذا كانت قريبة بين المصوّت وبين عاكس الصوت لم يسمعا فى زمانيين متباينين ، بل يسمعان معا كما يسمع صوت القرع
__________________
(١) فى الفصل الرابع عشر من المقالة الرابعة من طبيعيات الشفاء ص ١٥٤ الطبع الرحلى.
(٢) قوله بقى علينا ان ننظر. قال صاحب المواقف : « الظاهر ان الصدى ـ اى سبب الصدى ـ تموج هواء جديد لا رجوع الهواء الاول. وذلك لان الهواء اذا تموج على الوجه الذى عرفته حتى صادم التموج جسما يقاومه ويردّه الى خلف لم يبق فى الهواء المصادم ذلك التموج الذى كان حاصلا له بل يحصل فيه بسبب مصادمته ورجوعه تموج شبيهة بالتموج الاول. فهذا التموج الجديد الحاصل بالمصادمة والرجوع هو سبب للصدى الشبيه بالصوت الاول وقد يظن ان الهواء المصادم يرجع متصفا بتموجه الاول بعينه فيحمل ذلك الصوت الاول الى السامع الا ترى ان الصدى يكون على صفته وهيئته وهذا وان كان محتملا الاّ انّ الاول هو الظاهر. »
(٣) فى تعليقة نسخة : وهو الهواء المنضغط بين التموج الاول وبين الجدار بعد الرجوع.
(٤) نبوه ونباوه : برآمدن وبلند شدن.
