ولا بد فسببا الصوت (١).
وأما الحركة فقد يتشكك فى أمرها ، فيظن أن الصوت نفس تموج الهواء. وليس كذلك أيضا ، فإن جنس الحركة يحس أيضا بسائر الحواس ، وإن كان بتوسط محسوسات أخر. والتموج الفاعل للصوت قد يحس حتى يؤلم ، فإن صوت الرعد يعرض منه أن تدك الجبال (٢) ، وربما ضرب حيوانا فأفسده. وكثيرا ما يستظهر على هدم الحصون العالية بأصوات البوقات ؛ بل حس اللمس ، كما أشرنا إليه قبل أيضا قد ينفعل من تلك الحركة من حيث هى حركة ولا يحس الصوت ، ولا أيضا من فهم أن شيئا حركة فهم أنه صوت. ولو كانت حقيقة الصوت حقيقة الحركة ، لا أنه أمر يتبعها ويلزم عنها ، لكان من عرف أن صوتا عرف أن حركة.
وهذا ليس بموجود ، فإن الشىء الواحد النوعى لا يعرف ويجهل معا إلا من جهتين وحالين ، فجهة كونه صوتا فى ماهيته ونوعيته ، ليس جهة كونه حركة فى ماهيته ونوعيته. فالصوت إذن عارض يعرض من هذه الحركة الموصوفة يتبعها ، ويكون معها ، فإذا انتهى التموج من الهواء أو الماء إلى الصماخ ـ وهناك تجويف فيه هواء راكد يتموج بتموج ما ينتهى إليه ووراءه كالجدار مفروش عليه العصب الحاس للصوت ـ أحس بالصوت.
__________________
(١) قال الرازى : ويدل على بطلان المذهبين وجهان : الاول ان التموج محسوس باللمس لان الصوت الشديد ربما ضرب الصماخ فافسده والقلع والقرع يحسان بالبصر بتوسط اللون ولا شىء من الاصوات يحس باللمس والبصر فليس التموج والقلع والقرع بصوت. الثانى : ان الشىء قد يعلم منه انّه تموّج او قرع او قلع ويجهل كونه صوتا وقد يعلم الصوت عندما يكون الامور الثلاثة مجهولة فتلك الامور الثلاثة مغايرة للصوت.
(٢) دكّ : كوفتن وهموار كردن. راجع الفصل ١٤ من المقالة ٤ من الفن الاول من طبيعيات الشفاء ـ ط ١ ـ ص ١٥٤.
