إلاّ أنّ المصنّف رحمهالله قد عدل عن هذا التبويب ؛ لأنه إنما يناسب كون علم الأصول علما مستقلا كسائر العلوم ، في حين أن علم الأصول هو علم أصول الفقه فلا بدّ إذن من أن يساير هذا العلم الفقيه في المراحل والخطوات التي يسير على طبقها في مقام استنباطه للأحكام الشرعية من أدلتها ، فالفقيه عندما يريد أن يستنبط حكما يبحث أولا عن الأدلة التي لها كشف عن الحكم الشرعي ، فإذا تعذّر عليه الحصول على الدليل الكاشف عن الحكم الشرعي لجأ إلى الأدلة التي تحدّد الوظيفة العمليّة للجاهل بالأحكام الواقعية وهي المعبّر عنها بالأصول العملية ، وباعتبار أن هذا العلم قد جعل لغرض تبيين الوسائل التي يستفيد منها الفقيه في عملية الاستنباط للحكم الشرعي فلا بدّ من أن تبوّب هذه الوسائل بطريقة تناسب المراحل التي يمرّ عليها الفقيه في عملية الاستنباط.
فهذا هو المبرّر لابتكار تبويب جديد لعلم الأصول.
إذا اتّضح هذا فلنشرع في بيان هذا التبويب الذي اختاره المصنّف ، فنقول : إن العناصر المشتركة والأدلة العامة ـ التي يمكن الاستفادة منها في استنباط كثير من الأحكام الشرعيّة من مختلف الأبواب الفقهيّة ـ يمكن تصنيفها إلى قسمين :
القسم الأوّل : هي الأدلة التي يكون منشأ جعلها الكشف عن الأحكام الشرعية وهي الأدلة الظنية المعبّر عنها بالأمارات كخبر الثقة والظهورات العرفية في بحثيها :
الصغروي : وهي التي يبحث فيها عمّا هو ظاهر وما هو غير ظاهر كالبحث عن ظهور صيغة الأمر في الوجوب وهذه هي التي يعبّر عنها علماء
![شرح الأصول من الحلقة الثانية [ ج ١ ] شرح الأصول من الحلقة الثانية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F756_sharh-alosol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
