والحليّة وليس هذا من التضاد المستحيل ؛ وذلك لأن الحرمة من سنخ الأحكام الأولية والحلية من سنخ الأحكام الثانوية.
وبعبارة أخرى يشترط في تحقق التضاد بين الأشياء أن تكون من طبيعة وحيثيّة واحدة ، أما إذا كانت من طبائع وحيثيّات مختلفة فلا محذور في الاجتماع ولا يكون من اجتماع الضدين أو المثلين ونذكر لذلك مثالا ـ توضيحيّا وليس دقيقا ـ وهو « إن زيدا قويّ النفس وضعيف البدن » فزيد صار موضوعا لعنوانين وهما الضعف والقوة وليس في هذا محذور إذ أنه ليس من التضاد المستحيل بعد أن كان العنوانان من طبيعتين مختلفتين.
القضية الحقيقة والقضية الخارجية :
القضيّة الحمليّة هي كل موضوع ثبت له حكم ويمكن تقسيمها باعتبار طبيعة موضوعها إلى ثلاثة أقسام :
الأول : القضايا الذهنية وهي ما كان موضوعها ذهنيّا وليس لها ما بإزاء في الخارج مثل الضدين لا يجتمعان ، واجتماع النقيضين مستحيل ، فإنّ موضوع هاتين القضيتين ذهني ، وهذا خارج عن محل الكلام.
الثاني : القضايا الخارجيّة وهي ما كان موضوعها موجود في الخارج فعلا بحيث يمكن الإشارة إليه.
وبعبارة أخرى : القضايا الخارجيّة هي ما كانت موضوعاتها موجودة في الخارج حين إنشاء القضية وتأليفها وهذا يستدعي إحراز المؤلّف للقضية الخارجية للموضوع وأنّه موجود فعلا ، ومن ثمّ يجعل عليه الحكم ، ومثال ذلك أن يقال : « إنّ عدد المسلمين أقلّ من عدد الكفّار في
![شرح الأصول من الحلقة الثانية [ ج ١ ] شرح الأصول من الحلقة الثانية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F756_sharh-alosol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
