التنزيلية لأنّ لسان جعلها هو تنزيل المشكوك منزلة الواقع فمثلا قول الإمام عليهالسلام ـ في مقام جعل قاعدة التجاوز أو الفراغ ـ بناء على اتحادهما ـ « بلى قد ركعت » (١) ـ حينما سئل عن رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لا؟ فقوله : « بلى قد ركعت » تنزيل للمشكوك ـ وهو وقوع الركوع ـ منزلة الواقع وأنه قد ركع تعبّدا وتنزيلا.
وكذلك قول الإمام عليهالسلام في مقام جعل الاستصحاب في مورد الشك في انتقاض الوضوء بعد اليقين به « فإنّه على يقين من وضوئه » (٢) ، فإنه نزّل الوضوء المشكوك منزلة الوضوء المتيقّن.
إذن الأصول العملية التنزيلية هي ما كان لسان جعلها تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن.
اجتماع الحكم الواقعي والظاهري :
قلنا في بحث التضاد بين الأحكام التكليفيّة إنّ العلاقة بين هذه الأحكام هي علاقة التضاد ، فلذلك يستحيل اجتماع حكمين متغايرين من هذه الأحكام على موضوع واحد ، وذلك لاستحالة اجتماع الضدّين ، وقلنا أيضا باستحالة اجتماع حكمين متسانخين على موضوع واحد كاجتماع وجوبين على فعل واحد ، وذلك لاستحالة اجتماع المثلين ، ومن هنا نواجه مشكلة في كيفيّة الجمع بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري ، إذ أنّ كلا
__________________
(١) وسائل الشيعة : الباب ١٣ من أبواب الركوع الحديث ٣ ، معتبرة الفضيل بن يسار
(٢) وسائل الشيعة : الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء الحديث ١ ، معتبرة زرارة بن أعين
![شرح الأصول من الحلقة الثانية [ ج ١ ] شرح الأصول من الحلقة الثانية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F756_sharh-alosol-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
