جمع من الشيعة. وربما يكون نفس الاختلاف في الحكم مصلحة لجملة من الشيعة صيانة لهم من سطوات سلاطين الجور الخائفين من تشكل الشيعة واجتماعهم على أمر واحد.
وبالجملة : إنّ أكثر موارد الاختلاف هو الموسّعات التي يجوز لوليّ الأمر الاختلاف في كيفية الأمر والنهي إلزاميا أو غير إلزامي ، وفي جميع ذلك يجب إطاعة ولي الأمر في ما ظاهره الإلزام من الإمام ، ولو فرض عدم الإلزام من الله ومن رسوله واقعا.
ولا بأس بإخفاء الحكم الواقعي الموسّع على السائل عن السائل إذا كان فيه المصلحة ، كما ذكرنا ، ولذا ورد في غير واحد من الروايات أنّ عليكم السؤال وليس الجواب واجبا علينا ، كرواية أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله تعالى : ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (١) ، من هم؟ قال : نحن ، قلت : علينا أن نسألكم؟ قال : نعم ، قلت : عليكم أن تجيبونا؟ قال : ذاك إلينا (٢).
على أن منشأ الجهل كثيرا قصور فهم المستمع عن معاريض الكلام الصادر من الإمام.
ويحتمل جريان ما ذكرنا أيضا في الروايات المختلفة الواردة في علاج المتعارضين ، حيث إنّ مقتضى بعضها التخيير في الأخذ بأيّهما شئت إذا كان راوي كليهما ثقة ، ومقتضى روايات أخرى الأمر بالأخذ بما فيه المزيّة ، من أنّها أيضا موضوع لتلك الروايات التي موضوعها الموسّعات التي للإمام الولاية في كيفية الأمر بها والنهي عنها ، فإنّه وإن كان المشهور تقييد المطلق المذكور بما إذا لم يكن في أحدهما المزيّة على الآخر ، إلاّ أن مقتضى قبح تأخير البيان في الأحكام الإلزاميّة عن وقت الحاجة مؤيّد لما ذكرنا ، فيحمل ما دلّ على الأخذ بما فيه المزيّة على الاستحباب.
__________________
(١) النحل ٤٣.
(٢) الكافي ١ : ١٦٤ / ٦ ، الوسائل ٢٧ : ٦٦ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٢.
