من الأخبار المعتبرة في هذا الباب ، وما أسلفناه في أبواب خلق الرسول والأئمّة عليهمالسلام ـ وهي قريبة من التواتر ـ دلّت على تقادم خلق الأرواح على الأجساد. وما ذكروه من الأدلّة على حدوث الأرواح عند خلق الأبدان مدخولة ، لا يمكن ردّ تلك الروايات لأجلها (١).
أقول : وفي باب حدوث العالم (٢) ، وباب تاريخ ولادة أمير المؤمنين عليهالسلام (٣) ، وغير ذلك أيضا روايات كثيرة تدل عليه.
وفي باب علة استلام الحجر من كتاب الحجّ (٤) ، وباب خلقة الأئمّة عليهمالسلام ، وباب أخذ ميثاقهم من كتاب الإمامة (٥) ، وأبواب أحوال آدم من كتاب النبوة (٦) ، وباب تسمية الجمعة (٧) ، وباب تسمية أمير المؤمنين عليهالسلام (٨) ، ورواية تحاكم محمّد بن الحنيفة وزين العابدين صلوات الله عليه إلى الحجر الأسود (٩) ، وغير ذلك أخبار مناسبة لذلك ، رواها كثير من ثقات الأصحاب وفقهائهم ، فلا مجال للريب في صحة أسانيدها ، كما يظهر من ملاحظتها ، وعن طريق العامة أيضا روايات بمضمونها أوردها في البحار.
وروايات الفريقين متفقة على ثبوت عالم الذرّ وسبق خلقة الإنسان ، ولا وجه لرفع اليد عنها أو التأويل فيها بعد عدم الاختلاف في رواياتنا في ثبوت ذلك العالم.
ويؤيّد المطلب وجود الاختلاف فيه بين علماء العامة أيضا ، فلو كان الأئمّة صلوات الله عليهم مخالفين للقول بثبوته لصدر عنهم ما يدل على خلافه ، كيف والروايات متفقة ظاهرة الدلالة عليه ، غير قابلة للتأويل والتوجيه ، إلاّ أن يلتزم بأنّهم صلوات الله عليهم
__________________
(١) البحار ٦١ : ١٤١.
(٢) البحار ٥٧.
(٣) البحار ٣٥.
(٤) البحار ٩٩ : ٢١٦.
(٥) البحار ٢٥.
(٦) البحار ١١.
(٧) البحار ٥٨ : ٣٨٦ ، عن الكافي.
(٨) الكافي ١ : ٤١٢.
(٩) البحار ٤٦ : ١١١ ، عن الاحتجاج والبصائر والاختصاص.
