ومنها : رواية ثالثة لعمّار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت : الميّت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به؟ قال : « نعم فإن أوصى به فليس له إلاّ الثلث ». (١)
ومنها : رواية رابعة لعمّار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرجل يجعل بعض ماله لرجل في مرضه ، فقال : « إذا أبانه جاز ». (٢)
وهذه الرواية الأخيرة لا تدلّ على ما نحن بصدده من نفوذ المنجّزات من الأصل ، لأنّه من الممكن أن يكون البعض هو الثلث أو الأقلّ منه ، وإن كان ظاهر القضيّة الشرطيّة ـ حيث علّق الجواز على الإبانة ، أي المنجّز ـ كون ذلك البعض أزيد من الثلث ، وإلاّ لو كان بمقدار الثلث أو أقلّ منه لم يكن وجه لهذا التعليق ، لأنّه كان جائزا أبان أو لم يبن ، لأنّ نفوذ الوصيّة في الثلث وفيما هو أقلّ منه إجماعي بل قطعي ، لتواتر الروايات على ذلك.
وعلى كلّ حال رواية سماعة ، وروايات الثلاث لعمّار دلالتها على ما ندّعي من نفوذ المنجّزات من الأصل واضحة لا حاجة لها إلى الشرح والإيضاح.
ولذلك لم يستشكل في دلالتها جامع المقاصد (٣) الذي يقول بنفوذ المنجّزات مثل الوصايا المعلّقة على الموت من الثلث ، وينكر كونه من الأصل ، بل يستشكل في سندها بأنّ عمّار وسماعة ضعيفان ، لكونهما خارجين عن طريق الحقّ ، لأنّ عمارا فطحي وسماعة واقفي ، ولذلك لم يعتبر روايتها في مقابل الصحاح المعتبرة ، كصحيحة
__________________
(١) « الكافي » ج ٧ ، ص ٨ ، باب أنّ صاحب المال أحقّ بماله ما دام حيّا ، ح ٧ ، « تهذيب الأحكام » ج ٩ ، ص ١٨٨ ، ح ٧٥٦ ، باب الرجوع في الوصيّة ، ح ٩ ، « وسائل الشيعة » ج ١٣ ، ص ٣٨٢ ، أبواب أحكام الوصايا ، باب ١٧ ، ح ٧.
(٢) « تهذيب الأحكام » ج ٩ ، ص ١٩٠ ، ح ٧٦٤ ، باب الرجوع في الوصيّة ، ح ١٧ ، « الاستبصار » ج ٤ ، ص ١٢١ ، ح ٤٦١ ، باب في أنّه لا تجوز الوصيّة بأكثر من الثلث ، ح ١١ ، « وسائل الشيعة » ج ١٣ ، ص ٣٨٣ ، أبواب أحكام الوصايا ، باب ١٧ ، ح ١٠.
(٣) « جامع المقاصد » ج ١١ ، ص ٩٥.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٦ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F715_qavaed-feqhie-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
