مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمّى الدق ، والسل ، وقذف الدم ، والأورام السوداويّة والدمويّة ، والإسهال المنتن وما شاكله. وأمّا الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحّة ، كحمى يوم وكالصداع عن مادّة أو غير مادّة ، والدمل ، والرمد ، والسلاق ، وكذا ما يحتمل الأمرين كحمى الغض ، والزحير ، والأورام البلغمية (١).
وهذه الأمراض التي ذكرها أنّ عدّة منها مخوفة وعدّة أخرى غير مخوفة هو حسب الطبّ القديم ، وأمّا اليوم فتغيّرت أسماؤها ، وبعض ما سمّاها بالمخوفة ليست بالمخوفة ، بل يمكن علاجها بسهولة في هذه الأزمان.
هذا ، مضافا إلى أنّه ليس في الروايات هذا العنوان ، أي عنوان « المرض المخوف » كي ترجع في تعيين مفاده إلى العرف أو إلى أهل الخبرة في فنّ الطبّ ، وأنّه هل يسمع شهادة الفاسق بل الكافر من أهل الخبرة أو لا بدّ وأن يكون شهادة العدل بل العدلين لو كان من باب الشهادة.
نعم في عدّة روايات عنوان « المريض » من دون قيد ، وفي الكتاب العزيز وفي عدة من الروايات عنوان « حضر أحدكم الموت » وفي بعضها « عند الموت » فالبحث عن أنّ أيّ مرض مخوف وأيّها ليس بمخوف لا أثر له.
نعم المسلّم عند الكلّ أنّه لو تبرّع في مرضه ، ثمَّ طاب من ذلك المرض ولم يمت ، ثمَّ مات بمرض آخر أو بسبب آخر ، فهذا ليس داخلا في محلّ النزاع والخلاف قطعا ، فما هو المسلّم في دخوله في محلّ النزاع هو أن يقع الموت في نفس المرض الذي صدر التبرّع منه في ذلك المرض ، أمّا كونه سببا للموت أو كونه مخوفا فليس شيء من ذلك مذكور في الأخبار ولا من المسلّمات عند الأصحاب.
الثالث : في بيان أنّه ما هو مقتضى الأصل ، مع قطع النظر عن الأدلّة الخاصّة التي
__________________
(١) « شرائع الإسلام » ج ٢ ، ص ٢٦١.
![القواعد الفقهيّة [ ج ٦ ] القواعد الفقهيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F715_qavaed-feqhie-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
