المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي » الحديث (١).
وردّ : بأنّ مدلولهما أنّ كلّ بيّنة على المدّعي وكلّ يمين على المنكر ، لا أنّ كلّ مدّع ومنكر عليه البيّنة واليمين. وحاصله : منع عموم من أنكر والمنكر ، بل نفي عموم المدّعي في جميع الروايات أيضا.
وفيه : أنّه لا وجه لمنع العموم حتى في قوله : « من أنكر » ، لأنّ الموصولة المتضمّنة لمعنى الشرط ـ أي ما كان ما بعده علّة لما قبله ـ تفيد العموم ، كما بيّن في الأصول.
نعم ، يرد عليه أولا : معارضة العمومات مع روايتي أبي بصير وابن عمّار.
وثانيا : أنّ [ أحد ] (٢) هذين المتخاصمين في مفروض المسألة لا يصدق عليه المدّعى عليه ولا المنكر ـ بأيّ معنى من المعاني المذكورة لهما ـ في مقابلة المدّعي ، الذي هو من لو ترك ترك ، إلى آخر التعاريف.
بل هما مدّعيان ، فلا يتوجّه عليهما يمين ولو أبيت ، إلاّ أنّ المنكر عرفا من تشبّث بالإنكار ، فلا يمكن أن يكون المراد الإنكار الالتزامي ، إذ يكون كلّ مدّع منكرا أيضا ، ولا يقول به أحد ، مع أنّ الإنكار الالتزامي لا يكفي في صدق المنكر العرفي قطعا ، فلا بدّ من إرادة الصريح. ولا شكّ أنّ الإنكار الصريحي لا يكون في جميع صور مفروض المسألة ، بل إنّما هو إذا قال كلّ من المدّعيين : إنّه ليس لك ، منضمّا مع قوله : إنّه لي.
__________________
(١) الكافي ٧ : ٤١٧ ـ ١ ، الفقيه ٣ : ٣٧ ـ ١٢٥ ، التهذيب ٦ : ٢٣١ ـ ٥٦٥ ، الوسائل ٢٧ : ٢٤٤ أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب ٩ ح ١.
(٢) ما بين المعقوفين ليس في « ح » و « ق » ، أضفناه لاستقامة المعنى.
![مستند الشّيعة [ ج ١٧ ] مستند الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F623_mostanadol-shia-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

