قال ابن قيم الجوزية : «وفي الصلاة على غير آله صلى اللّه عليه وسلم من الصحابة ومن بعدهم ، فكره ذلك مالك ، وقال : لم يكن ذلك من عمل من مضى ، وهو مذهب أبي حنيفة أيضاً ، وسفيان بن عيينة ، وسفيان الثوري ، وبه قال طاوس» (١) ثم قال : وهذا مذهب أصحاب الشافعي ، وذكر لهم عشرة وجوه يستدلون بها على اختصاص الصلاة بالنبي وآله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وانتصر لهم ابن القيم وردّ الوجوه التي تخالف قولهم (٢).
وقال في موضع آخر : الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حقّ له ولآله دون سائر الأمّة ، ومن لم يوجبها فلا ريب أنه يستحبّها عليه وعلى آله ، أو يكرهها ، أو لا يستحبّها لسائر المؤمنين ، أو لا يجوزُها على غير النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وآله (٣).
فإن تعجب فعجب ما تراه من عدم أدائهم للصلاة على الآل مع إقرارهم بذلك وإذعانهم له كحق مشروع ، ومن إلحاقهم الصلاة على الصحابة مع الآل مع كونهم يكرهون ذلك ولا يجوزوه لعدم الدليل عليه.
ـ تكلف الدليل على الصلاة البتراء :
مما تقدم اتضح أن ثمّة حالة من التهافت بين معطيات الدليل العلمي إذا ما ولجوه فيرغمهم على ذكر الآل ، وبين واقعهم المتكأ على الماضي والذي عوّدهم وفرض عليهم الصلاة البتراء ، فألجأ هذا الحال بعضهم إلى تكلف الدليل وخلق التبريرات لذلك ، وهذا النهج ليس بعزيز في بنائهم الفكري فله نظائر عديدة ،
__________________
(١) جلاء الأفهام / ابن قيم : ٣٥١.
(٢) جلاء الأفهام / ابن قيم : ٣٥١.
(٣) جلاء الأفهام / ابن قيم : ١٧٤.
