ولكي تحقق هذه الحلقات الثلاث أدوارها بشكل كامل لابدّ من فرض طاعتها بلا فرق ، لأنّها حلقات تكمل بعضها بعضاً ، فتخلّف إحداهنّ يُفقد النظام توازنه ودوره الكامل والصحيح في أداء مهمته في إسعاد البشرية ، ومن هنا أكّد القرآن الكريم على وجوب طاعتهم بلا فرق.
أمّا الردّ فالكل تردُّ إلى كتاب اللّه تعالى بلا فرق ، فلا شرع إلاّ شرعه تعالى ، ولا دستور إلاّ كتابه عزّوجل ، لذلك أمرنا بالردّ إلى اللّه تعالى ، أي إلى كتابه عزّوجلّ ، أمّا الردّ إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فبلحاظ بياناته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فان التشريع لا ينفكّ عنها ، وبدونها لا يستطيع الناس إدراك المراد الواقعي للّه تعالى ، وعليه يكون الردّ إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وجهاً آخر للردّ إلى اللّه تعالى ، وإنما ذكره تعالى لإلفات نظر الناس إلى أنّ الشخص الوحيد الذي له حقّ تبيين مراد اللّه تعالى هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) (١).
أمّا أُولي الأمر فليس لهم إلاّ نقل بيانات رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فالردّ إليهم يكون تحصيل حاصل ، لذا لم يذكرهم في الردّ ، ومنه اتّضح السبب في ذكر أُولي الأمر في الطاعة وعدم ذكرهم في الردّ.
المبحث الثالث : حق الإتّباع
أكدّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم على إتباع أهل بيته وملازمتهم والتمسك بهم والسير على هديهم بأحاديث متواترة وصريحة في هذا المعنى ، منها : حديث
__________________
(١) سورة النحل : ١٦ / ٤٤.
