وقالا : « هو للّه وللرسول وبعده للقائم مقامه يصرفه حيث يشاء من مصالح نفسه ومن يلزمه مؤونته ليس لأحدٍ فيه شيء ». (١)
قول آخر في الأنفال :
لجمهور العامّة آراء عديدة في معنى الأنفال هنا اصطلاحاً لا لغةً ، وإن كان العموم على رأي أشار له السيد البروجردي حيث قال : قالت الفقهاء من العامة : هي عبارة عن الزيادات التي كان يعطيها رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لبعض المجاهدين خاصّة (٢). وكذلك تجده في كلمات المفسّرين كالطبري والرازي والآلوسي وغيرهم ، إلاّ أنّ هذا الرأي لا يمكن قبوله لعدّة أمور منها :
١ ـ صريح الآية والرواية أن هناك خلافاً حول الأنفال حصل بين المقاتلين أنفسهم ، أما على هذا الرأي فلابد أن يكون الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد طرفيه حيث هو الجاعل لهذه الزيادات ، وصريح الآية والرواية يخالفه مضافاً لما يلزمه من محاذير لا تناسب مقام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
٢ ـ من جعل له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جعلاً لا يحق لأحد معارضته ، ولو عورض لكان من المناسب أن يقول أنّه بأمرٍ من رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو أمر مهمٌ للغاية ، فلماذا لم يصلنا منه خبر يذكر؟
٣ ـ المتعارف أن القائد له حق جعل الجعول لمن قام بأمر يستحق ، ويطاع في ذلك دون اعتراض ، فلماذا اختلف الأمر هنا مع أن القائد كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآلهوسلم؟
__________________
(١) التبيان / الطوسي ٥ : ٧٢ ، نشر مكتب الاعلام الإسلامى ـ ط١ / ١٤٠٩ هـ.
(٢) زبدة المقال في خمس الرسول والآل للسيد البروجردي : ١٤٣ ، المطبعة العلمية ـ قم.
