الرابعة : لو حضرت جنازة أخرى في أثناء الصلاة ، قال الصدوقان والشيخ : يتخيّر في الإتمام على الأولى ثم يستأنف أخرى على الثانية ، وفي إبطال الاولى واستئناف الصلاة عليهما (١) لأنّ في كلّ من الطريقين تحصيل الصلاة ، ولرواية علي بن جعفر عن أخيه عليهماالسلام في قوم كبّروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين ووضعت معها أخرى ، قال : « إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة ، وإن شاءوا رفعوا الاولى وأتمّوا التكبير على الأخيرة ، كلّ ذلك لا بأس به » (٢).
والرواية قاصرة عن إفادة المدّعى ، إذ ظاهرها انّ ما بقي من تكبير الاولى محسوب للجنازتين ، فإذا فرغ من تكبير الاولى تخيّروا بين تركها بحالها حتى يكملوا التكبير على الأخيرة ، وبين رفعها من مكانها والإتمام على الأخيرة ، وليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الاولى بوجه ، هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة.
نعم ، لو خيف على الجنائز قطعت الصلاة ثم استأنف عليها ، لأنّه قطع لضرورة.
إلاّ أنّ مضمون الرواية يشكل بعدم تناول النيّة أولا للثانية ، فكيف يصرف باقي التكبير إليها مع توقّف العمل على النّية؟ إلاّ أن يقال : يكفي إحداث نيّة من الآن لتشريك باقي التكبير على الجنازتين ، وهو يتم إذا قلنا أنّ محل النيّة الثانية لم يفت ما بقي التكبير ، لأنّ الواجب خمس تكبيرات على الجنازة بأذكارها المخصوصة ، وقد حصل هنا. فحينئذ إن قلنا بجمع الأذكار مع كلّ تكبيرة فلا بحث ، وإلاّ فالأولى الجمع بين وظيفة التكبير بالنسبة إلى الجنازتين فصاعدا.
وابن الجنيد يجوّز للإمام جمعهما الى ان يتم على الثانية خمسا ، وإن شاء أن يومئ إلى أهل الأولى ليأخذوها ويتمّ على الثانية خمسا ، وهو أشدّ طباقا للرواية.
وقد تأوّل الشيخ رواية جابر عن الباقر عليهالسلام : « إنّ رسول الله
__________________
(١) الفقيه ١ : ١٠٢ ، المقنع : ٢١ ، المبسوط ١ : ١٨٥.
(٢) الكافي ٣ : ١٩٠ ح ١.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

