قلت : يريد به نفي وجوب الدعاء لحصوله من السابقين ولأنّه موضع ضرورة ، لا نفي جوازه لدلالة ما يأتي عليه ، بل يمكن وجوبه مع الاختيار ، لعموم أدلة الوجوب ، وعموم قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « وما فاتكم فاقضوا » (١). فحينئذ تحمل رواية إسحاق على غير المتمكّن من الدعاء بتعجيل رفعها ، وعليه يحمل قول الصادق عليهالسلام في رواية الحلبي : « فليقض ما بقي متتابعا » (٢). ولو رفعت أتمّ وهي محمولة ، ولو ماشيا الى سمت القبلة ، ولو عند القبر ، أو عليه بعد الدفن ، لقول الباقر عليهالسلام في رواية القلانسي عن رجل ، عنه عليهالسلام ، في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين ، فقال : « يتمّ التكبير وهو يمشي معها ، فإذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر ، فإن أدركهم وقد دفن كبّر على القبر » (٣). وهذا يشعر بالاشتغال بالدّعاء ، إذ لو والى لم يبلغ الحال الى الدفن.
الثالثة : لو سبق المأموم بتكبيرة فصاعدا متعمّدا أثم وأجزأ. ولو كان ناسيا أو ظانا ، فلا إثم وأعادها معه ، ليدرك فضل الجماعة. وفي إعادة العامد تردّد ، من حيث المساواة لليومية في عدم إعادة العامد ، ولأنّها أركان (٤) زيادتها كنقصانها ، ومن أنّها ذكر لله تعالى فلا تبطل الصلاة بتكرّره.
ولو تخلّف عن الإمام عمدا ، حتى سبقه بتكبيرة فصاعدا ، فالوجه : أنّها لا تبطل ويأتي بالفائت بعد الفراغ ، لأصالة الصحة ، وعدم وجوب أصل الاقتداء ، وكما لو تعمّد التأخّر بركن في اليومية ، وان أثم. ويمكن البطلان ، لأن الاقتداء في الجنازة أثره في المتابعة في التكبير ، وهذا تخلّف فاحش. اما لو كان التخلّف سهوا لم يؤثر ، لعدم مؤاخذة الساهي.
__________________
(١) تقدم في ص ٤٦١ الهامش ٢.
(٢) التهذيب ٣ : ٢٠٠ ح ٤٦٣ ، الاستبصار ١ : ٤٨٢ ح ١٨٦٥.
(٣) التهذيب ٣ : ٢٠٠ ح ٤٦٢ ، الاستبصار ١ : ٤٨١ ح ١٨٦٢.
(٤) في م ، ط : اذكار.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

