وإنّما جعلناه مستحبّا جمعا بين ما سبق ، وبين صحيح هشام بن سالم ، عن الصادق عليهالسلام : « لا بأس ان يقدّم الرجل وتؤخّر المرأة ، ويؤخّر الرجل وتقدّم المرأة » يعني في الصلاة على الميت (١).
وعن عبيد الله الحلبي ، سألته عن الرجل والمرأة كيف يصلّى عليهما؟ قال : « يكون الرجل بين يدي المرأة ممّا يلي القبلة ، ويكون رأس المرأة عند وركيه » (٢) ، والظاهر أنّه الإمام ، وهو دليل الجواز.
تفريع :
ظاهر خبر طلحة إنّ الأسنّ مقدّم الى الإمام ، لدلالة الصغر والكبر عليه ، وهو الذي فهمه يحيى بن سعيد رحمهالله (٣) ، فعلى هذا ، متى اجتمع حرّان ، أو عبدان أو حرتان ، أو أمتان ، أو صبيان ، قدّمنا أسنّهما الى الإمام. ويمكن أن يراد بالصغر دون البلوغ.
والأقرب : أنّ الحرّة مقدّمة على الأمة ، لفحوى الحرّ والعبد. أمّا الحرّة والعبد ، فتعارض فيه فحوى الرجل والمرأة والحرّ والعبد ، لكنّ الأشهر تغليب جانب الذكورية ، فيقدّم العبد الى الإمام.
السابعة : لو اجتمع الرجال صفّوا مدرّجا ، يجعل رأس الثاني إلى ألية الأول وهكذا ، ثم يقوم الإمام في الوسط. ولو كان معهم نساء جعل رأس المرأة الأولى الى ألية الرجل الأخير ، ثم الثانية إلى الأولى وهكذا ، ثم يقوم وسط الرجال ويصلّي عليهم صلاة واحدة. روى ذلك كلّه عمار عن الصادق عليهالسلام (٤).
__________________
(١) الفقيه ١ : ١٠٦ ح ٤٩٣ ، التهذيب ٣ : ٣٢٤ ح ١٠٠٩ ، الاستبصار ١ : ٤٧٣ ح ١٨٢٨.
(٢) التهذيب ٣ : ٣٢٣ ح ١٠٠٨ ، الاستبصار ١ : ٤٧٢ ح ١٨٢٥.
(٣) الجامع للشرائع : ١٢٣.
(٤) الكافي ٣ : ١٧٤ ح ٢ ، وفي التهذيب ٣ : ٣٢٢ ح ١٠٠٤ باختلاف أشار إليه البحراني في الحدائق الناضرة ١٠ : ٤٣٩.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

