وقال في التذكرة : يقدم الأفضل الى الإمام ، كما يقدّم أفضل المأمومين إلى الصفّ الأول ، ولأنّه نوع تعظيم فالأفضل أولى به ، مع حكمه قبل ذلك بالتدريج (١) ، وهو مدفوع بإطلاق النصّ والأصحاب.
تفريع :
لا فرق في التدريج إذا كان المجتمعون صنفا واحدا بين صفّ الرّجال والنساء ، والأحرار والعبيد ، والإماء والأطفال. والظاهر : أنّه يجعلهم صفّين كتراصّ البناء ، لئلاّ يلزم الانحراف عن القبلة ، وإن كان ظاهر الرواية أنّه صفّ واحد.
والأقرب : جواز الجمع بين من يجب عليه ومن يستحب وإن اختلفا في الوجه ، لإطلاق الأخبار في ذلك. فحينئذ يمكن الاكتفاء بنيّة الوجوب ، لزيادة الندب تأكيدا. ويمكن أن ينوي الوجهان معا بالتوزيع ـ قاله في التذكرة (٢) ـ لعدم التنافي ، لاختلاف الاعتبارين. ويشكل : بأنّه فعل واحد من مكلف واحد ، فكيف يقع على وجهين؟!.
الثامنة : الإجماع على استحباب رفع اليدين في التكبير الأول. وهل يستحبّ في الباقي؟ الأكثر على نفيه ، وهو مروي من فعل علي عليهالسلام بطريق غياث بن إبراهيم ، وإسماعيل بن إسحاق ، عن الصادق عليهالسلام ، حيث قال : « كان عليّ عليهالسلام يرفع يديه في أول التكبير ، ثم لا يعود حتى ينصرف » (٣).
وظاهر كتابي الأخبار ـ وهو اختيار المعتبر (٤) ـ استحبابه في الكلّ (٥).
__________________
(١) تذكرة الفقهاء ١ : ٥٠.
(٢) تذكرة الفقهاء ١ : ٥٠.
(٣) التهذيب ٣ : ١٩٤ ح ٤٤٣ ، ٤٤٤ ، الاستبصار ١ : ٤٧٨ ح ١٨٥٣ ، ١٨٥٤.
(٤) المعتبر ٢ : ٣٥٦.
(٥) راجع : التهذيب ٣ : ١٩٤ ، الاستبصار ١ : ٤٧٩.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

