عليه ، والآخر للورثة لا يقضى منه الدين ، لأنّه شيء صار إليه بعد الوفاة فلا يعدّ تركة.
التاسعة : لو تشاحّ الورثة في الكفن اقتصر على الواجب. ولو تبرّع بعضهم أخذ من نصيبه الندب. ولو كان هناك دين مستوعب منع من الندب ، وان كنا لا نبيع ثياب التجمّل للمفلس لحاجته الى التجمّل ، بخلاف الميت فإنّه أحوج إلى براءة ذمته.
ولو أوصى بالندب ، فهو من الثلث إلاّ مع الإجازة. ولو اوصى بإسقاطه ، فالأقرب : أنّ للوارث الخيار ، وقيل : تنفذ وصيته ، فإن أريد تحريم الندب على الوارث وعلى غيره فهو بعيد ، وتوصية بعض الصحابة بأن يكفّن في ثوبه الخلق وإنفاذ أهله (١) ليس حجّة ، ولو سلّم فغير دال على الوجوب ، فلو تبرّع بالندب متبرّع من الورثة أو غيرهم لم يمنع.
وحكم الحنوط ومئونة التجهيز حكم الكفن.
ولو قصر الكفن عنه ، غطّى رأسه وجعل على رجليه حشيش وشبهه يستره ، كما فعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بحمزة أو بمصعب بن عمير لما قتل يوم أحد ، فلم يخلّف إلاّ نمرة إذا غطّي بها رأسه بدت رجلاه وبالعكس ، فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « غطّوا بها رأسه ، واجعلوا على رجليه من الإذخر » (٢). والنمرة : بردة صوف يلبسها الأعراب.
ولو كثر الموتى وقلّت الأكفان ، قيل : يجعل اثنان وثلاثة في ثوب واحد (٣). قال في المعتبر : ولا بأس به ، لخبر أنس (٤).
__________________
(١) السنن الكبرى ٣ : ٣٩٩.
(٢) صحيح البخاري ٢ : ٩٨ ، صحيح مسلم ٢ : ٦٤٩ ح ٩٤٠ ، سنن أبي داود ٣ : ١٩٩ ح ٣١٥٥ ، السنن الكبرى ٤ : ٧ ، ولاحظ : الكافي ٣ : ٢١١ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٣١ ح ٩٧٠.
(٣) المغني ٢ : ٣٤١ ، الشرح الكبير ٢ : ٣٤٠.
(٤) المعتبر ١ : ٣٣١.
وخبر أنس في : سنن أبي داود ٣ : ١٩٥ ح ٣١٣٦ ، السنن الكبرى ٤ : ١٠.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

