وحمل الشيخ التقبيل على ما كان قبل برده أو بعد غسله (١) فإن أراد به التحرّز من وجوب الغسل فمسلّم ، وإن جعله شرطا في جواز القبلة فممنوع.
السابعة : لا فرق بين حنوط الرجل والمرأة ، لأغلبية تساويهما في الأحكام ، ولخبر زرارة عن الباقر والصادق عليهماالسلام : « حنوط الرجل والمرأة سواء » (٢).
الثامنة : الكفن من أصل المال ـ قبل الدين إجماعا منا ـ لا من الثلث ، وقد روي أنّ حمزة ومصعب بن عمير لم يتركا إلاّ قدر الكفن فكفّنا (٣) به ولقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في الذي وقصت به راحلته : « كفّنوه في ثوبيه » (٤) ولم يسأل عن ثلثه ، ولأنّ الإرث بعد الدين والمئونة قبله ، ولخبر ابن سنان عن الصادق عليهالسلام : « ثمن الكفن من جميع المال » (٥).
ولا فرق بين أن يوصى به أو لا. وليس الوجوب منحصرا في ساتر العورة. والمرتهن مقدّم بخلاف غرماء المفلس.
ويجوز تكفينه من الزكاة ، لرواية الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليهالسلام : « كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيّا ، فوار بدنه وعورته ، وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة » (٦). ولو دفعت الزكاة إلى وارثه ، وكفّنه هو وجهّزه كان أفضل ، لقوله عليهالسلام في هذا الخبر : « أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهّزونه ، فيكونون هم الذين يجهّزونه » (٧).
ولو خلّف كفنا ، فتبرّع عليه بآخر ، ففي هذا الخبر (٨) يكفّن بالمتبرع به
__________________
(١) التهذيب ١ : ٤٣٠.
(٢) التهذيب ١ : ٤٣٦ ح ١٤٠٣ ، الاستبصار ١ : ٢١٣ ح ٧٥٠.
(٣) صحيح البخاري ٢ : ٩٧ ، السنن الكبرى ٤ : ١٤.
(٤) صحيح البخاري ٢ : ٩٦ ، سنن أبي داود ٣ : ٢١٩ ح ٣٢٣٨ ، السنن الكبرى ٣ : ٣٩٢.
(٥) الكافي ٧ : ٢٣ ح ١ ، الفقيه ٤ : ١٤٣ ح ٤٩٠ ، التهذيب ١ : ٤٣٧ ح ١٤٠٧.
(٦) قرب الاسناد : ١٣٠ ، التهذيب ١ : ٤٤٥ ح ١٤٤٠.
(٧) قرب الاسناد : ١٣٠ ، التهذيب ١ : ٤٤٥ ح ١٤٤٠.
(٨) قرب الاسناد : ١٣٠ ، التهذيب ١ : ٤٤٥ ح ١٤٤٠.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

