قلنا : لعلّه (١) تكليف الملائكة. وخبر العيص ظاهر في غير الشهيد ، ومعارض بخبر زرارة عن الباقر عليهالسلام في الميت جنبا : « يغسّل غسلا واحدا ، يجزي للجنابة وتغسيل الميت » (٢) فالجمع بالحمل على الندب.
على أنّه روى الكليني بإسناده إلى الصادق عليهالسلام : « انّ كلّ ميت تخرج منه النطفة التي خلق منها ، فلذلك يغسّل غسل الجنابة » (٣) فحينئذ المجنب قبل موته بمنزلة من تكرّرت جنابته.
ولو سلّم التعدّد هنا أخرجنا الشهيد ، للنص الدّال على أنّه لا يغسّل بالإطلاق.
الثالث : لو وجد ميت في المعركة أو غريق أو محترق ، وعليه أثر القتل ، فهو شهيد. ولو خلا عنه ، فهو شهيد أيضا عند الشيخ ، لأنّ القتل لا يستلزم ظهور الأثر ، فيعمل بالظاهر (٤). وغير شهيد عند ابن الجنيد (٥) ، للشكّ في الشرط ، وأصالة وجوب الغسل. وقوّى الفاضلان الأول (٦).
الرابع : لا فرق بين الصغير والكبير ، والرجل والمرأة ، والحرّ والعبد ، والمقتول بالحديد والخشب ، والصدم واللطم ، ولا بين من عاد سلاحه اليه فقتله وغيره ، عملا بإطلاق اللفظ ، ولأنّه كان في قتلى بدر وأحد أطفال كحارثة بن النعمان وعمر بن أبي وقاص ، وقتل في الطف مع الحسين عليهالسلام ولده الرضيع ، ولم ينقل في ذلك كلّه غسل.
وروي أنّ رجلا أصاب نفسه بالسيف ، فلفّه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بثيابه ودمائه وصلّى عليه ، فقالوا : يا رسول الله أشهيد هو؟ قال : « نعم ، وأنا
__________________
(١) ليست في س.
(٢) الكافي ٣ : ١٥٤ ح ١ ، التهذيب ١ : ٤٣٢ ح ١٣٨٤ ، الاستبصار ١ : ١٩٤ ح ٦٨٠.
(٣) الكافي ٣ : ١٦١ ح ١.
(٤) المبسوط ١ : ١٨٢ ، الخلاف ١ : ٧١٢ المسألة : ٥١٧.
(٥) المعتبر ١ : ٣١٢ ، مختلف الشيعة : ٤٦.
(٦) المعتبر ١ : ٣١٢ ، تذكرة الفقهاء ١ : ٤١.
![ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة [ ج ١ ] ذكرى الشيعة في أحكام الشّريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F537_zekri-shia-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

